. . . . . . . . . .
شرح
بالنجاسة الظاهرية تشريع محرم ، لعدم قيام أمارة ، أو أصل تثبت ذلك على الفرض ؟ ! بل من جهة استقلال العقل به ، لاحتمال انطباق المعلوم بالإجمال على كل واحد من الأطراف ، وعدم وجود المؤمن ، لتساقط الأصول المؤمنة بالمعارضة وكم فرق بين الحكم بنجاسة الأطراف شرعا ، والحكم بوجوب الاجتناب عنها عقلا ؟ ! فإن الأول حكم شرعي وضعي ، والثاني حكم عقلي إرشادي . نعم غايته ثبوت احتمال النجاسة في كل واحد منها ، وعليه يكون ملاقي الأطراف أولى بأن لا يحكم بنجاسته ، لا واقعا ، ولا ظاهرا ، بل غايته وجوب الاجتناب عنه ، كنفس الأطراف فما وقع في كلمات بعضهم كالمصنف « قده » من عدم الحكم بنجاسة الملاقي ليس المراد به ما يوهمه ظاهر العبارة من كونه في مقابل احتمال الحكم بالنجاسة ، كي يقال : إن عدم الحكم بنجاسته مما لا ينبغي الإشكال فيه ، بل المراد أنه لا يجب الاجتناب عنه بخلاف نفس الأطراف ، وعليه يكون الاحتياط في المتن استحبابيا ، لأنه مسبوق بفتوى عدم الحكم عليه بالنجاسة بالمعنى الذي ذكرناه ، لا وجوبيا ، كما قد يتوهم .
وكيف كان فلا بأس بتفصيل الكلام في ملاقي أطراف الشبهة المحصورة في الجملة ، كي يتضح لك حكم جميع الأقسام و ( هي خمسة ) نذكرها في طي صور ثلاث ، لأن الملاقاة إما أن تكون بعد حدوث العلم الإجمالي بنجاسة أحد الأطراف ، أو تكون قبله ، وعلى الثاني إما أن تكون الملاقاة ، والعلم بها سابقين على العلم الإجمالي ، أو تكون الملاقاة سابقة عليه ، والعلم بها متأخرا عنه . وبعبارة أخرى : قد يكون العلم الإجمالي سابقا على نفس الملاقاة ، وعلى العلم بها - معا - وأخرى يكون متأخرا عنهما - معا - وثالثة يكون متوسطا بينهما ، بأن يسبقه الملاقاة ، ويتأخر عنه العلم بها .