. . . . . . . . . .
شرح
ثم إن المراد من عدم الوجدان ما هو أعم من عدم الوجدان التكويني ، إذ يعمه والتشريعي - كالممنوع من استعمال الماء لمرض ونحوه - بقرينة ذكر المريض في الآية الكريمة في عداد من يجب عليه التيمم ، وورود روايات « 1 » كثيرة تدل على أن من يضره الماء يتيمم ، فالقرينة الداخلية في الآية الكريمة والخارجية تدلان على أن المراد من عدم الوجدان أعم ممن لم يكن عنده ماء ، أو كان ولكن لم يتمكن من استعماله ، لمرض ونحوه . بل أعم منه وممن لا يتمكن من الطهارة المائية ، ولو تمكن من استعماله تكوينا وتشريعا - كما إذا انحصر الماء في ملك الغير ، وأذن له في جميع التصرفات إلا الوضوء ، والغسل - فان مثل هذا الشخص لا يتمكن من الطهارة المائية ، لتوقفها على نية القربة ، ولا تتحقق منه مع منع المالك عن الوضوء ، لحرمة هذا التصرف الخاص ، وإن جاز له غسل الوجه واليدين بلا نية ، لإذن المالك فيه - فرضا - وبالجملة : موضوع وجوب التيمم - بعد ضم الأدلة بعضها ببعض - هو من لم يجد الماء ولو تشريعا ، وبتعبير آخر هو من لم يتمكن من الطهارة المائية ، وفي مقابله المتمكن منها ، فيكون وظيفته الوضوء .
إذا عرفت ذلك فنقول : إن من انحصر مائه في الباقي من الإناءين المشتبهين بالمضاف - بعد إراقة أحدهما - لا يتمكن من تحصيل الطهارة المائية لأنه مستصحب الحدث بعد الوضوء به - دائما - من جهة الشك في أن المستعمل في الوضوء ماء مطلق ، أو مضاف ، ومن كان مستصحب الحدث بعد الوضوء بهذا الماء ليس ممن يتمكن من الطهارة المائية - بحكم الشارع - لأنه محدث في حكمه - دائما - فكيف يكون متمكنا من تحصيل الطهارة المائية
هامش
( 1 ) الوسائل ج 2 ص 966 الباب 5 من أبواب التيمم .