. . . . . . . . . .
شرح
بل ادعى عليه الإجماع من أن عدم الغصب من الشرائط العلمية لصحة العبادة لا الواقعية ، فالغصب بوجوده الاحرازى يكون مانعا عن صحة العبادة ، لا بوجوده الواقعي ، وعلى ذلك بنوا صحة الصلاة في الدار المغصوبة في حال الجهل ، وكذلك الوضوء بالماء المغصوب - حتى بناء على امتناع اجتماع الأمر والنهى - معللين ذلك بأن الحرمة المجهولة لا تنافي قصد القربة ، فتصح العبادة لا محالة .
وعليه لا أثر في المقام لأحد طرفي العلم الإجمالي ، إذ لو كان الماء غصبا واقعا لا يوجب بطلان الوضوء ، لأنه مجهول ، فينحصر المانع في احتمال النجاسة ، وهو مدفوع بقاعدة الطهارة ، ومعنى ذلك أنه يجرى الأصل في أحد طرفي العلم الإجمالي من دون معارض ، إذ لا اثر للمعلوم بالإجمال على تقدير كونه غصبا بالنسبة إلى صحة الوضوء ، ولا تنجيز للعلم الإجمالي إلا بتعارض الأصول في أطرافه ، ولا تعارض الا فيها إذا ترتب الأثر على جميع الأطراف .
ولا ينتقض المقام بما إذا علم إجمالا بغصبية أحد الإنائين حيث اتفقوا على عدم جواز الوضوء بشيء منهما ، وذلك لأن الغصب هناك معلوم بالإجمال والجهل انما هو في انطباقه على هذا ، أو ذاك ، فيكون منجزا بالعلم الإجمالي لتعارض الأصول في أطرافه حينئذ ، وهذا بخلاف المقام ، فإنه لم يعلم بالغصب لا تفصيلا ، ولا إجمالا ، لأن العلم قد تعلق بالجامع بينه ، وبين النجس ، فلا وجه للإيراد عليهما بذلك .
نعم يرد عليهما فساد المبنى ، والابتناء .
أما ( الأول ) فلما ذكرناه في بحث اجتماع الأمر ، والنهى من أنه لا أصل لما اشتهر من أن عدم الغصب شرط علمي ، لا واقعي ، لعدم ثبوته بدليل ،