. . . . . . . . . .
شرح
والإجماع التعبدي غير متحقق في أمثال المقام ، وتعليلهم ذلك بأن الغصب الواقعي لا يكون مانعا عن التقرب عليل ، لأن المبغوض لا يصلح لأن يكون مقربا ، فلو كان العبد جاهلا ، وقصد التقرب فهو تقرب خيالي ، لا واقعي ، فإن قتل ابن المولى - مثلا - مبغوض له واقعا ، وان قصد العبد التقرب به بتخيل أنه عدوه ، بل قد ذكرنا في ذاك البحث أنه لو كانت الحرمة ناشئة من قبل الموضوع ، كالوضوء بالماء المغصوب ، والسجدة على الأرض المغصوبة ، ونحو ذلك ، كانت العبادة باطلة من دون ابتنائه على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهى ، وتقديم جانب الحرمة ، لأن ذلك من قبيل النهي في العبادة ، لتخصيص دليل الوجوب بغير الفرد المحرم ، ولا يرتبط ذلك ببحث اجتماع الأمر والنهى أصلا ، وبالجملة : ثبوت الحرمة الواقعية يمنع عن تحقق الامتثال ، وصدق المأمور به على الفرد المحرم ، فتكون العبادة باطلة لا محالة من دون فرق بين صورتي العلم ، والجهل ، لبقاء الأمر على حاله ، فيجب إعادة الوضوء ، وكذا الصلاة عند انكشاف الخلاف ، وارتفاع الجهل .
وعليه يكون الأثر - وهو بطلان الوضوء - ثابتا على كل تقدير .
وأما ( الثاني ) - أعني فساد الابتناء لو سلم المبنى - فلأن الغصب على هذا المبنى وان لم يكن له أثر في حال الجهل بالنسبة إلى بطلان العبادة ، لأن المفروض أنه مانع بوجوده العلمي ، لا الواقعي ، الا أنه يترتب عليه الأثر بلحاظ التصرفات الخارجية ، لحرمة جميع أنحاء التصرف في الماء المغصوب - من غسل النجس ، أو القذر به أو رشه على الأرض ، ونحو ذلك - وموضوعها - حسب ما هو ظاهر الأدلة - الغصب الواقعي ، لا المعلوم ، فلا محالة يكون الغصب في محل الكلام طرفا للعلم الإجمالي بلحاظ هذا الأثر