. . . . . . . . . .
شرح
- كالحرج ، أو الاضطرار ، أو الخروج عن محل الابتلاء ، ونحو ذلك - بدعوى :
استقرار بناء العقلاء على عدم الاعتناء بمثل هذا الاحتمال الموهوم ، كما يظهر ذلك بمشاهدة عملهم في الأمور الخارجية ، كما لو حصل لهم العلم الإجمالي بوجود فاكهة مضرة بين ألف - مثلا - فإنهم لا يعتنون بهذا الاحتمال ويأكلون منها ، فلو علم بوجود إناء نجس ، أو مغصوب بين ألف جرى فيه ذلك ، ولا يجب الاجتناب عن شيء من الأطراف .
فممنوع لما حققناه في الأصول - بما لا مزيد عليه - من أنه لا عبرة بضعف الاحتمال ، وقوته في تنجيز العلم الإجمالي بوجه ، سواء أكان الضعف ناشئا من كثرة الأطراف ، أم غيرها من الأمور الأخر ، بل الملاك فيه تعارض الأصول في أطرافه ، وبعد تساقطها بالمعارضة يكون احتمال التكليف منجزا في كل واحد من الأطراف ، لعدم المؤمّن حينئذ ، من دون فرق بين قوة الاحتمال ، وضعفه فيها ، كما هو الحال في الشبهة المحصورة ، كما لو كان التكليف موهوما في بعض أطرافها لعلة خارجية ، ومظنونا في الآخر كذلك ، فلا فرق بين المحصور وغيره من هذه الجهة ، كما أنه لا فرق بينهما من حيث التمكن من الموافقة القطعية فقط ، أو المخالفة القطعية كذلك ، أو هما معا ، لتنجز التكليف في جميع الصور الثلاث ، ولا بد من ترتيب كلا الأثرين إن أمكن ، وإلا فيترتب الممكن منهما . والسر فيه هو أن مجرد احتمال التكليف في كل واحد من الأطراف يوجب التنجيز بعد سقوط المؤمّن بالمعارضة ، فيجب الاجتناب عنه ، ولو لم يتمكن من المخالفة القطعية للمعلوم بالإجمال بارتكاب جميع أطراف العلم الإجمالي بالحرمة - كما في المثال - فان الشخص لا يتمكن من الشرب من جميع ألف إناء - عادة - إلا أنه مع ذلك يجب الموافقة القطعية