تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
فيعتبر فيها التعدد ، والثانية فيكفي فيها المرة بأن تكون الغسالة محكومة بحكم المحل قبلها لا قبل الغسل ، بدعوى حصول ضعف في النجاسة بالغسل مرة ، وجوه . والكلام في ذلك يقع - تارة - من حيث الأصل العملي - وأخرى - من حيث الدليل الاجتهادي أما الأصل فمقتضاه الحكم بلزوم التعدد مطلقا بناء على جريان استصحاب النجاسة إلى أن يحصل العلم بالمطهر ، فيجب الغسل مرتين في ملاقي غسالة البول حتى الثانية ، لاحتمال بقاء النجاسة إلى أن يحصل مطهر ملاقي نفس البول ، بل مقتضاه وجوب السبع في غسالة ما يعتبر فيه ذلك ، كآنية ولوغ الخنزير ، هذا . ولكن الصحيح منعه ، لأنه من الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، ولا نقول بحجيته كما مر مرارا ، فالمرجع حينئذ قاعدة الطهارة بعد الغسل مرة واحدة . هذا كله فيما إذا لم يكن هناك دليل اجتهادي يدل بإطلاقه ، أو عمومه على كفاية الغسل مرة ، ومعه لا تصل النوبة إلى الرجوع إلى الأصل سواء استصحاب النجاسة ، أو قاعدة الطهارة كي يبتني ذلك على الخلاف بيننا ، وبين الأصحاب في جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، إذ لا مجال للأصل مع وجود الامارة . وأما الدليل الاجتهادي فهو ما وجدناه من إطلاق جملة من الروايات الآمرة بغسل المتنجسات من دون تقييده بمرتين أو أكثر ، ومقتضى ذلك كفاية الغسل مرة واحدة ، لصدق الطبيعي عليه ، فيختلف حكم ملاقي النجس عن ملاقي غسالته ، وذلك نظير ما اتفقوا عليه من عدم وجوب التعفير في ملاقي غسالة إناء الولوغ ، وإن كان يجب ذلك في نفس الإناء فمقتضى القاعدة هو الاكتفاء بالمرة في مطلق النجاسات ، إلا أن يقوم دليل على التخصيص ،