وأما إذا كان معه دود ، أو جزء غير منهضم من الغذاء ، أو شيء آخر لا يصدق عليه الغائط فلا بأس به ( 1 ) .
شرح
إطلاق أخبار الاستنجاء - كما قد يتوهم - « 1 » ولعله لدعوى عدم الفرق في صدق ماء الاستنجاء بين وجود أجزاء متمايزة منفصلة عن المحل في الماء وعدمه لأن المراد به الماء المستعمل في موضع النجو ، وهو يصدق على ما ذكر ، إلا أنه ( يدفعه ) ظهور الروايات سؤالا وجوابا في بيان حكم الماء بلحاظ ملاقاته للغائط في المحل ، فدلت على عدم انفعاله به في هذا الحال ، وأما ملاقاته له بعد الانفصال فخارجة عن موردها ، وان كانت النجاسة منفصلة عن المحل بالغسل ، لأنها إذا كانت متميزة في الماء يصدق الملاقاة خارج المحل .
( 1 ) وان كان متنجسا ، ولاقى المحل ، لتعارف خروج ذلك مع الغائط بحيث لو كان موجبا لنجاسة ماء الاستنجاء لزم التنبيه عليه في الروايات ، ومع عدمه لا مانع من التمسك بالإطلاق ، إذ خروج مثل ذلك مع الغائط لا يمنع عن صدق ماء الاستنجاء على الماء المستعمل في تطهير المحل - بعد فرض كونه متعارفا - فلا يقاس المقام على خروج النجس ، كالدم غير المستهلك ، أو المتنجس الخارجي حيث حكمنا فيهما بنجاسة الماء بملاقاتهما ، أو بملاقاة المحل الملاقي لهما ، لعدم صدق ماء الاستنجاء على المستعمل في غسلهما ، لاعتبار تمحضه في غسل موضع النجو ، كما عرفت .
ومما ذكرنا ظهر ضعف ما مال إليه في الجواهر « 2 » وجزم به شيخنا الأنصاري « قده » من الحكم بالنجاسة ، بدعوى عدم شمول الروايات للمتنجس الداخلي ، كالأمثلة المذكورة في المتن ، والمتنجس الخارجي ، كاليد
هامش
( 1 ) كما في الحدائق ج 1 ص 476 طبع النجف .
( 2 ) ج 1 ص 357 - 358 طبع النجف .