تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
إلا أنه مع ذلك كله لا تدل على طهارة نفس الماء ، بل غايته نفى البأس عن الثوب الملاقي له ، كبقية روايات الباب . هذه جملة الروايات ، وهي بأجمعها انما تدل على طهارة الملاقي لماء الاستنجاء ، فلا بد في الحكم بطهارة نفس الماء من التماس دليل آخر ، إذ لا محذور عقلا في نجاسة الماء ، والحكم بطهارة ملاقيه ، لأن قاعدة السراية ليست من الأحكام العقلية غير القابلة للتخصيص ، إذ لا ملازمة عقلا بين طهارة المتلاقيين . نعم ربما يتوهم : ان الحكم بطهارة نفس الماء هو مقتضى القاعدة والصناعة ، لدوران الأمر في المقام بين التخصيص ، والتخصص ، والثاني أولى ، لأن الأول خلاف الأصل . بيان ذلك : أنه لو قلنا بنجاسة ماء الاستنجاء تكون طهارة ملاقيه من باب التخصيص في قاعدة السراية - أعني قاعدة تنجيس النجس أو المتنجس - بخلاف ما إذا حكمنا بطهارته ، فان خروجه عن تلك القاعدة يكون بالتخصص وهو أولى من التخصيص تحفظا على عموم العام . ويندفع بما ذكرناه في الأصول من أنه إذا كان الفرد معلوم الحكم
هامش
الشافعية . وعليه ينحل السؤال في الرواية إلى أمرين « أحدهما » حكم الثوب من جهة ملاقاته لماء الاستنجاء و « الثاني » حكمه من جهة ملاقاته للماء المماس لبدن الجنب ، وانه هل يمنع عنه من كلتا الجهتين ، أو إحداهما ، أو أن شيئا منهما لا يقتضي المنع ، فان الماء الملاقي لبدن الجنب وإن كان طاهرا حتى عند القائل من العامة بسلب الطهورية عنه ، إلا أنه يمكن توهم المنع عن الصلاة في الثوب بسبب ملاقاته للماء المتحمل لخباثة معنوية بملاقاته لبدن الجنب ، كما يمنع عن الصلاة فيه بملاقاته للماء المتنجس بنجاسة خبيثة .