تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
. . . . . . . . . .
شرح
وأجابه صاحب الحدائق بأن الاستثناء من النهى دال على الوجوب ، كما في قولنا لا تضرب أحدا إلا زيدا ، فإنه يدل على وجوب ضرب زيد ، كما أن الاستثناء من الوجوب يدل على الحرمة ، كما في قوله عليه السّلام : « اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة » [ 1 ] لدلالته على حرمة قتل أهل الذمة ، واستشهد على مدعاه بكلام نجم الأئمة في تعريف المستثنى : بأنه المذكور بعد « إلا » وأخواتها مخالفا لما قبلها نفيا وإثباتا . وفي هذا الجواب نظر ظاهر ، فان كلام نجم الأئمة وان كان متينا ، لأن الاستثناء من النفي إثبات ، وبالعكس . الا أنه لا يثبت به دعوى صاحب الحدائق ، إذ يكفي في نفى الحرمة رفعها دون إثبات الوجوب ، فاستثناء صورة وجود الجنب في الحمام انما يدل على رفع المنع عن الاغتسال بماء آخر لا وجوب الاغتسال به الملازم للمنع عن الاغتسال بماء الحمام . نعم قد يستفاد الإلزام من قرائن خارجية ، كما في مثال القتل ، لما ثبت في الشرع من حرمة قتل النفس المحترمة ومنها الذمي ، والا فمجرد الاستثناء من الوجوب لا يدل على حرمة المستثنى ، كما أن الاستثناء من الحرمة لا يدل على وجوبه ، ولا دلالة في كلام نجم الأئمة على ذلك بوجه ، لأنه أعم . ومن هنا لا دلالة في قول القائل : « لا تأكل من مال أحد إلا برضاه » على وجوب الأكل مع الرضا ، بل غايتها رفع الحرمة إلى غير ذلك من الأمثلة ، فهذا الجواب لا يدفع الاعتراض . بل الصحيح في دفعه أن يقال : ان النهى عن الاغتسال بماء آخر في المستثنى منه ليس نهيا تحريميا ، ولا تنزيهيا قطعا كي يرد عليه الاعتراض
هامش
[ 1 ] قال في تعليقة الحدائق ( ج 1 ص 443 ) : انه لم نجد حديثا بهذا المضمون .