تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
. . . . . . . . . .
شرح
بأنه إحالة إلى المجهول . فلا ينبغي جعله طريقا إلى معرفة كمية النجاسة ، إذ لا تنضبط الكمية ، لاختلاف مقادير المياه ومقادير النجاسات الواقعة فيها . وثانيا بأنه أشبه بالاستحسان وتنقيح المناط الظني ، لأن ظاهر النصوص هو اعتبار حصول التغير الفعلي الظاهر في الحسي ، لا أنه يكون أمارة على كمية النجاسة في الماء . ثم إنه يظهر من صاحب الحدائق ( قده ) أن الأصحاب فرّقوا بين ما إذا كانت النجاسة مسلوبة الصفات ، فاختلفوا فيه على قولين ، وذهب المشهور إلى الطهارة نظرا إلى أن التغير يكون حقيقة في الحسي ، وخالف بعضهم كالعلامة ( قده ) وغيره ، وحكموا فيه بالنجاسة نظرا إلى كفاية التقدير ، وبين ما إذا اشتمل الماء على صفة توافق صفات النجاسة بحيث تمنع من ظهور التغير فيه مع بقاء النجس على صفاته الأصلية ، فادعى الاتفاق على نجاسته . أقول : عدم التغير الفعلي في الماء إنما هو لأحد أمور ثلاثة . أحدها : عدم المقتضي في النجاسة ، كما إذا فرض خفة لون الدم . ثانيها : عدم الشرط ، كعدم حرارة الهواء ، فإن الحرارة تكون شرطا لتعفن الميتة الواقعة في الماء فمع برودة الهواء لا يتغير الماء بالميتة الواقعة فيه . ثالثها : وجود المانع عن الحس في الماء ، كما إذا كان لون الماء أحمر ، فوقع عليه الدم ولم يظهر أثره للباصرة . ولا ينبغي الإشكال في عدم تنجس الماء في الصورة الأولى والثانية ، لعدم حصول التغير في الماء لا حسا ولا واقعا ، وانما هو التقدير فقط ، وقد عرفت أنه لا أثر لكمية النجاسة لظهور الأدلة في دخل التغير الفعلي في موضوع الحكم بالنجاسة . وأما الصورة الثالثة : فيحكم فيها بالنجاسة لحصول التغير في الماء واقعا ، لتماميّة المقتضى والشرط على الفرض إلا أنه منع عن دركه بالحس ، فالمانع إنما