تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
لو كان له لون غيره ، وكذا لو كان جائفا فوقع فيه ميتة كانت تغيّره لو لم يكن جائفا ، وهكذا ففي هذه الصور ما لم يخرج عن صدق الإطلاق محكوم بالطهارة على الأقوى .
شرح
اعتبروا أن يكون التغير محسوسا بأحد الحواس الظاهرة ، ففي تغير الطعم يعتبر دركه بالذائقة ، وفي اللون بالباصرة . وفي الريح بالشامة ، فلا يكفي التغير الواقعي الغير المحسوس من جهة قلة النجاسة ، كما إذا وقعت قطرة من الدم في كر من الماء ، فإنه يحصل بها تغيّر واقعي في الماء ، لانتشار أجزائها فيه ويتغير بها لون الماء واقعا ، وإن لم يظهر للحس . وذلك لأن موضوع الحكم هو التغير في نظر العرف المنزل عليه الخطابات الشرعيّة ، وفي مورد قلة النجاسة لا يرى العرف تغيرا في الماء . ولا يكفي التغير التقديري أيضا فيما إذا كانت النجاسة مسلوبة الصفات أو ضعيفها ، كدم ضعيف اللون ، فلا يحكم بنجاسة الماء إذا وقع فيه مثل هذا النجس ، لعدم حصول التغير في الماء وان فرض تغيّره به لو كان النجس على صفته المتعارفة ، ولم ينقل الخلاف في ذلك إلا عن العلامة ( قده ) وبعض من تأخر عنه ، فقالوا بكفاية التغير التقديري فيما إذا كان الماء متصفا بصفات النجاسة بحيث يمنع عن ظهور وصف النجاسة في الماء ، كما لو كان الماء مصبوغا بطاهر أحمر فوقع فيه الدم ( ودعوى ) [ 1 ] ان الملاك في الحكم بنجاسة الماء بالتغير إنما هو غلبة النجاسة على الماء بوجود كمية كثيرة من النجس فيه بحيث تغلب على الماء وتغيره ، فيكون التغير أمارة عليها ، فمع فرض بلوغ النجاسة إلى تلك الكميّة يتنجس الماء وإن لم يكن تغير فعلي . وحاصل الدعوى إن التغير طريق إلى معرفة غلبة النجاسة على الماء لا أنه بنفسه موضوع للحكم ( مندفعة ) : أولا
هامش
فيه وفي الفرض الثالث لو لم يكن أقوى فلا ريب أنّه أحوط ) . [ 1 ] قرّب هذه الدّعوى صاحب الحدائق ، وبنى عليها الحكم بالنجاسة فيما إذا كانت النجاسة مسلوبة الصّفات ، وحكاها عن العلّامة أيضا ، فإنّه ذهب إلى كفاية التقدير في هذه الصورة أيضا مبنيّا على الوجه فراجع ص 181 - 184 ج 1 من الطبع الحديث .