. . . . . . . . . .
شرح
رافعها . فإذا شككنا في رافعية الماء المضاف للخبث ، نستصحب نجاسة المغسول به ، لعدم قيام الدليل على كونه رافعا له . هذا بناء على المشهور من جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية . وأما بناء على المختار - من عدم جريانه - فيصح التمسك بالأصل المذكور لو لم يقم دليل على المنع ، لأن مقتضى قاعدة الطهارة هو طهارة المحل بعد الغسل بالمضاف ، ومقتضى أصالة الحل جواز أكله وشربه كما أن مقتضى أصالة البراءة جواز الصلاة فيه ، بناء على جريانها في الأقل والأكثر - كما هو المختار - لكنك قد عرفت قيام الدليل على اعتبار خصوص الماء في رفع الخبث .
ثالثها - قوله تعالىوَثِيابَكَ فَطَهِّرْ« 1 » حيث أنه أمر تعالى بتطهير الثوب من دون تقييده بالماء . وفيه :
( أولا ) أن الظاهر إرادة الطهارة اللغوية - أي النظافة - في القرآن الكريم كما تقدم .
و ( ثانيا ) : سلمنا إرادة المعنى المصطلح في الكتاب العزيز . لكن وردت روايات [ 1 ] عديدة - في تفسير هذه الآية الشريفة - بأن المراد بالتطهير فيها إنما هو رفع الثياب وتشميرها - كما في بعض الأخبار - أو تقصيرها - كما في بعض آخر - أي اتخاذها قصيرة لا تسحل على الأرض ، من باب « ضيق فم الركية » ، أو أن المراد نفسك فطهر من الرذائل .
و ( ثالثا ) : سلمنا إرادة المعنى المصطلح حتى من هذه الآية الشريفة ، وأغمضنا عن جميع ما ذكر . لكن المأمور به فيها إنما هو أصل التطهير ، وأما كيفيته
هامش
( 1 ) المدثر 4 .
[ 1 ] في الكافي « ج 2 ص 207 » عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « أي فشمّر » وفي رواية يقول : ارفعها ولا تجرها ، وفي أخرى عن الكاظم ( عليه السلام ) إن اللّه عز وجل قال لنبيّه ( صلّى اللّه عليه وآله )وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ. وكانت ثيابه طاهرة . وإنّما أمره بالتشمير - وفي التفاسير ما يقرب من ذلك فراجع .