تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
. . . . . . . . . .
شرح
اشتراط الجريان من الميزاب مقطوع العدم ، إذ لازمه الحكم بعدم اعتصام المطر فيما إذا لم يكن للسطح ميزاب يجري وان كان المطر غزيرا ، أو كان ولكن لم يجر منه الماء لعلوه عن السطح أو لمانع آخر ، مع الحكم باعتصام ما هو أقل من ذلك إذا جرى من الميزاب لتسلط السطح عليه . ومن هنا حملوا ذكر الميزاب في كلام الشيخ ( قده ) على المثال ، وأن المعتبر عنده مطلق الجريان الفعلي ، وهذا أيضا لا يمكن الالتزام به إذ لازمه الحكم بعد اعتصامه فيما إذا لم يحصل له الوصف كما إذا نزل على أرض رملية أو وقع في البحر ونحو ذلك ، مع الحكم بطهوريته فيما هو أقل من ذلك إذا حصل له الوصف كما إذا جرى على أرض صلبة ، بل مقتضاه تبعيض الحكم في أرض واحدة إذا كان بعضها رخوة وبعضها صلبة ، فشئ من الأمرين لا يمكن الالتزام به . ومن هنا ذهب المحقق الأردبيلي ( قده ) إلى اشتراط الجريان التقديري - بمعنى بلوغ المطر حدا يكون من شأنه الجريان في الأماكن المعتدلة - وحمل على ذلك صحيحة علي بن جعفر المتقدمة جمعا بينها وبين سائر الروايات وإن كان خلاف ظاهرها . وعليه فلا بد من ملاحظة الروايات الواردة في المقام التي قد يتوهم دلالتها على إناطة الحكم بمطلق الجريان ، أو من خصوص الميزاب كي يتضح الحال . فنقول ربما يتوهم توقف صدق مفهوم المطر عرفا على بلوغ القطرات النازلة من السماء حدا يكون قابلا للجريان على وجه الأرض ، وان لم يجر بالفعل ، فإذا كانت أقل فهي رشح وقطرات ، فالإطلاقات الأولية كافية في إثبات الاشتراط بالجريان التقديري ، ولا حاجة إلى التماس دليل بالخصوص ، إلا أن فيه منعا ظاهرا ، فان المفهوم صادق على مطلق ما ينزل من السماء إلا على نحو قطرة أو قطرات يسيرة جدا ، فإذا تصل النوبة إلى ملاحظة الروايات الخاصة التي توهم إناطة الحكم فيها بالجريان ، وهي صحيحة هشام بن الحكم المتقدمة « 1 »
هامش
( 1 ) تقدمت ص 214