تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
الواردة في ميزابين سالا أحدهما بول والآخر مطر ، وربما يستشهد بها لمذهب الشيخ ( قده ) ولكنه في غير محله ، لأن فرض الجريان من الميزاب انما جاء في السؤال ، فأجاب الإمام ( عليه السلام ) بنفي البأس عنه في مفروضه من دون تعليق للحكم عليه في الجواب ، فلا دلالة فيها على اختصاص الحكم به بوجه ، وهذا ظاهر . نعم في صحيحة علي بن جعفر « 1 » تعليق الحكم على الجريان في نفس الجواب بقوله ( عليه السلام ) : « إذا جرى فلا بأس » وربما يستشهد بها على اعتبار مطلق الجريان في اعتصام المطر ، فيقيد بها إطلاق صحيحة هشام بن سالم المتقدمة « 2 » ولكنه أيضا توهم فاسد ، لأن الظاهر أن التعليق فيها إنما هو بلحاظ خصوصيّة المورد احترازا عن تغير الماء بالنجاسة لولا الجريان ، لا لبيان مناط الحكم على الوجه الكلي ، وذلك من جهة أن مورد السؤال هو الأخذ من ماء المطر النازل على ظهر البيت - الذي كان يبال عليه ويغتسل من الجنابة - وهو كناية عن كون ظهره معدا لقضاء الحاجة ، وتوارد النجاسات المختلفة من البول والغائط والمني عليه ، وفي مثله لا يكفي مجرد إصابة المطر في تطهيره لبقاء أثر البول ، بل وعين الغائط عليه ، فلا بد في تطهيره من مطر غزير يجري على ظهره كي تزول به عين النجاسات التي عليه ، وإلا لتغير بملاقاتها لغلبة النجاسة . فظهر مما ذكرنا : ان حمل الجريان في الصحيحة على تقاطر المطر من السماء تنبيها على اشتراطه في اعتصام الماء الجاري من الميزاب أو المجتمع في محل في مقابل وقوفه كما عن المحقق الهمداني ( قده ) أو حمله على الجريان التقديري كما عن المحقق الأردبيلي ( قده ) كلاهما خلاف الظاهر ، خصوصا الثاني ، لأنه مضافا إلى بعده في نفسه ينافيه فرض السائل الأخذ من مائه للوضوء ، فان هذا لا يكون
هامش
( 1 ) تقدمت ص 215 ( 2 ) تقدمت ص 214