وإذا اجتمع في مكان وغسل فيه النجس طهر وإن كان قليلا ( 1 ) لكن ما دام يتقاطر عليه من السماء .
شرح
إلا مع الجريان الفعلي .
وربما يستدل للقول بالجريان بروايتين أخريين تكون أضعف دلالة مما سبق .
إحداهما : رواية الحميري في ( قرب الإسناد ) وفيها « وسألته عن الكنيف يكون فوق البيت فيصبه المطر فيكف فيصيب الثياب أيصلي فيها قبل ان تغسل ؟ قال : إذا جرى من ماء المطر فلا بأس » . « 1 »
وفيه مضافا إلى ضعف سندها ب ( عبد اللّه بن الحسن ) ان الظاهر من الجملة الشرطية فيها - لمكان اشتمالها على كلمة ( من ) - انما هو بيان ان القطرة النازلة من فوق البيت إذا كانت من المطر فلا بأس بها في مقابل ما إذا كانت من البول ، لا تعليق الحكم على النحو الكلي على الجريان .
ثانيتهما : رواية علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى ( عليه السلام ) « قال : سألته عن المطر يجري في المكان فيه العذرة ، فيصيب الثوب أيصلي فيه قبل أن يغسل ؟ قال : إذا جرى به ( فيه خ ) المطر فلا بأس » « 2 » .
وفيه : أن التعليق على الجريان أنما هو لخصوصية المورد احترازا عن تغير الماء بالعذرة الموجودة في المكان خصوصا إذا كانت رطبة ، لا لأجل إناطة الحكم به مطلقا - كما ذكرنا في صحيحته المتقدمة .
فتحصل مما ذكرناه : أنه لا دليل على اشتراط الجريان في اعتصام المطر ومطهريته ، لا فعلا ، ولا تقديرا ، فلا مانع من التمسك بإطلاق صحيحة هشام ابن سالم الدالة على كفاية مجرد غلبة المطر في طهارة ما أصابه .
( 1 ) لا إشكال في اعتصام القطرات النازلة من السماء ، لصدق المطر عليها
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ص 109 ب 6 من أبواب الماء المطلق ح 3 .
( 2 ) الوسائل في الباب المتقدم ح 9 .