تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
. . . . . . . . . .
شرح
( أحدهما ) : أن بلوغ الماء حد الكر يوجب استهلاك النجاسة ، فيستوي ملاقاتها قبل الكرية وبعدها . وفيه : أنه مصادرة محضة ، لأن استهلاك النجس في الماء قبل بلوغ الكرية أول الكلام ، وما دل عليه النص إنما هو استهلاكه فيه بعد بلوغ الماء كرا ، ودعوى عدم الفرق قياس محض ، بل لا بد من متابعة ظواهر الأدلة . ( الثاني ) : الإجماع على طهارة الماء الكر إذا وجدت فيه نجاسة ولم يعلم بوقوعها فيه قبل الكرية أو بعدها ، وليس ذاك إلا لتساوي الحالتين عندهم ، إذ لو كان في صورة الوقوع فيه قبل بلوغه كرا نجسا لم يكن وجه للإجماع على طهارة الماء مطلقا . ولازم ذلك الإجماع على الطهارة في المقام أيضا . لأنه إحدى صورتي تلك المسألة . وفيه : أن الحكم بالطهارة في تلك المسألة حكم ظاهري مبني على قاعدة الطهارة أو استصحابها ، لا على طهارة الماء واقعا على كل تقدير . وبعبارة أخرى : ان موضوع الحكم هناك هو صورة الشك في زمان وقوع النجاسة في الماء الموجب للشك في نجاسته ، وأين هذا مما هو محل الكلام من الطهارة الواقعية للماء الذي يعلم بوقوع النجس فيه قبل بلوغه كرا . على أنك قد عرفت في ذيل ( مسألة 8 ) أن الصحيح هو الحكم بنجاسة الماء فيها في بعض صورها ، والإنصاف أن الاستدلال بهذا الوجه لا يخلو من غرابة . واستدل ابن إدريس - بعد الإجماع - بما زعم إجماع المخالف والمؤالف على روايته من قوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا » وتقريب الاستدلال به : هو أن عدم حمل الماء الخبث عبارة عن عدم اتصافه به ، لأن المعروض حامل لعرضه ، فنفي الحمل يساوق نفي الاتصاف ، وبما ان الخبث نكرة في سياق النفي يعم الخبث السابق واللاحق ، فالمتحصل من معنى الرواية حينئذ : هو عدم اتصاف الكر بالنجاسة أعم من الرفع والدفع . ومن هنا تراه لم يستدل بما اشتهر من طرق عديدة في رواياتنا المعتبرة من قولهم عليهم السلام : « إذا كان