. . . . . . . . . .
شرح
الماء قدر كر لم ينجسه شيء » لعدم عموم فيه بالنسبة إلى الرفع ، لأن التنجيس من التفعيل ، وهو ظاهر في أحداث النجاسة في الماء ، فيكون مفاده ان شيئا من النجاسات لا يوجب حدوث النجاسة في الكر ، فيختص بصورة الدفع ، ولا يعم ما هو محل الكلام من رافعية الكر للنجاسة السابقة .
وربما يستشكل في دلالتها على العموم باستحالة الجمع بين الرفع والدفع في إنشاء واحد في مثل قوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « لم يحمل خبثا » بدعوى أن رفع النجاسة عن الماء يستلزم فرض تنجسه في مرتبة سابقة ، لأن البقاء والارتفاع متفرعان على الحدوث . فلا بد من فرض الماء نجسا كي ترتفع نجاسته بالكرية اللّاحقة ، ودفعها عنه يستلزم فرض طهارته في تلك المرتبة كي تكون الكرية دافعة للنجاسة عنه ، والجمع بين الحكمين في كلام واحد يستلزم الجمع بين المتناقضين ، لاستلزامه فرض الماء نجسا وطاهرا في مرتبة واحدة وعليه فلا بد من حمل الخبر على أحد المعنيين إما الدفع فيتحد مع الرواية المشهورة في المفاد ، وإما الرفع فيخالفها فيه ، والأظهر هو الأول ، لأن الحمل على الثاني يحتاج إلى تقييد الماء بالماء النجس قبل البلوغ كرا ، وليس في الخبر تقييد .
ويندفع : بما أشرنا إليه في تقريب الاستدلال به من أن عدم تحمل الماء للخبث عبارة عن عدم اتصافه به ، وهذا لا يستدعي المناقضة ، لأن الموضوع للقضية حينئذ هو طبيعي الماء من دون لحاظ تنجسه في مرتبة سابقة وعدمه ، فمقتضى إطلاقها شمول الحكم لكلا القسمين ، إذ عدم اتصاف شيء بأمر في زمان أعم من اتصافه به قبل ذاك الزمان وارتفاعه عنه فيه ، ومن عدم اتصافه به رأسا ، كما يظهر ذلك بملاحظة أمثاله من الاستعمالات العرفية ، فإنه يقال : فرس جموح للفرس المستعصي من حمل الراكب على ظهره . وهو كما يصدق مع امتناعه عن الركوب عليه ابتداء ، كذلك يصدق مع إلقاء الراكب من على ظهره بعد الركوب عليه ، فيكون مفاد الرواية : ان الماء الكر لم يحمل الخبث ، وهذا أعم من تحمله له قبل بلوغه كرا ورفعه عنه بعد ذلك ، ومن عدم تحمله له بعد بلوغه كرا .