تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
. . . . . . . . . .
شرح
الإنسان ، فإن الماهية بذاتها ممكنة لا بلحاظ وجودها في الخارج ، كيف ولا معنى لتساوي نسبة الوجود والعدم بالإضافة إلى الماهية الموجودة ، إلا باعتبار وجودها في الآنات المتأخرة ، وهذا بخلاف المحمول بالضميمة الملحوظ في صحة حمله شيء آخر وراء الذات ، كبياض الجسم ، وعدالة زيد - فالمنع عن جريان استصحاب العدم الأزلي فيه وإن كان في محله ، إلا أنه ليس من جهة عدم سبقه بالعدم الأزلي ، بل من جهة عدم العلم بالحالة السابقة الذي هو أحد ركني الاستصحاب ، فلو شككنا في مورد في صحة انتزاع وصف عن الماهية ، كما لو شككنا في إمكان العنقاء - مثلا - لا يمكن إحراز عدمه باستصحاب العدم الأزلي ، لعدم العلم بعدم الاتصاف أزلا ، لأن الماهية في صقعها الماهوي اما ان يكون ممكنة أولا ، فليس المنع عن جريانه تفصيلا في محل الكلام ، لاستناده إلى عدم تحقق أحد ركني الاستصحاب المعتبر في جميع الاستصحابات لا إلى أن الوصف فيه لم يكن مسبوقا بالعدم . ومن هذا القبيل باب الملازمات ، فإنها أمور واقعية في مقابل الفرض والتقدير ، فلو شككنا في ثبوت الملازمة بين شيئين ، كوجوب المقدمة ووجوب ذيها لا يمكن إحراز عدمها بالاستصحاب لعدم العلم بالحالة السابقة الأزلية . وإن كان المراد لازم الوجودين الذهني والخارجي ، فإن من الأعراض ما هو عارض الوجود الذهني وهي المعقولات الثانوية ، كالنوع ، وما هو عارض الوجود الخارجي كالإحراق في النار ، وما هو عارض الوجودين المعبر عنه في الاصطلاح بلازم الماهية أيضا ، كزوجية الأربعة ، إذ هي لازمة لوجود الأربعة في الذهن والخارج ، فانا إذا تصورنا الأربعة تكون قابلة للانقسام الذهني إلى متساويين ، كما أنها إذا وجدت في الخارج تقبل القسمة الخارجية ، والتعبير بلازم الماهية في هذا القسم محض اصطلاح ، وإلا فنفس ماهية الأربعة مع قطع النظر عن الوجودين لا معنى لانقسامها بمتساويين ، لأنها في نفسها معدومة ، ولا معنى لقابلية انقسام المعدوم إلى متساويين ، كيف والزوجية من مقولة الكيف التي هي