. . . . . . . . . .
شرح
إحدى المقولات التسع التي من عوارض الوجود - فلا محذور في جريان استصحاب العدم الأزلي فيه بهذا المعنى ، لأنها قبل وجودها لم تكن متصفة بهذا الوصف على نحو السالبة بانتفاء الموضوع ، فيستصحب عدمه إلى ما بعد وجودها .
فالمتحصل : أنه إن كان المراد بعارض الماهية الخارج المحمول فالمنع في محله إلا أنه ليس من جهة عدم الحالة السابقة بل من جهة عدم العلم بها ، وإن كان المراد عارض الوجودين فلا وجه للمنع عن استصحاب العدم الأزلي فيه ، فلا فرق بين عارض الوجود وعارض الماهية بالمعنى الثاني من حيث شمول دليل الاستصحاب لهما .
وأما منع الصغرى : فلأجل أن الكرية إنما هي من عوارض وجود الماء خارجا ، كيف وهي من مقولة الكم إما المتصل أو المنفصل على التقديرين في الكر - الوزن والمساحة - ومقولة الكم هي إحدى الأعراض التسعة التي هي من عوارض الوجود ، واما طبيعة الماء بما هي فلا تقتضي القلة أو الكثرة ، وإنما تعرضها احدى الكميتين إذا وجدت في الخارج . وعليه فلا محذور في استصحاب عدم اتصاف الماء بالكرية من باب السلب بانتفاء الموضوع ، فيقال : هذا الماء لم يعرضه الكمية الخاصة - أي الكرية - قبل وجوده فيستصحب عدمها إلى ما بعد وجوده .
وبالجملة : لا محذور في جريان استصحاب العدم الأزلي في الكرية على نحو العدم المحمولي ، ولو سلم المنع إما لما ذكر أو لابتناءه على الدقة العقلية التي لا تصلها افهام العامة ، وأدلة الاستصحاب منزلة على الفهم العرفي - كان استصحاب العدم النعتي في الماء المشكوك كريته جاريا بلا مانع ، لأن جميع المياه مسبوقة بالقلة ، وذلك لما يستفاد من الآيات الشريفة كقوله تعالىوَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراًوالروايات الكثيرة المؤيدة بقول المكتشفين في هذه الأعصار :
من أن مبدأ جميع مياه العالم هي الأمطار النازلة من السماء ، وعليه يكون جميع