تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
. . . . . . . . . .
شرح
الكر في المحل الخاص . وفيه : أنه لا يثبت عدم كرية الماء الموجود إلا على القول بالأصل المثبت ، لأن عدم كريته من اللوازم العقلية لعدم وجود الكر في المحل ، وهو نظير استصحاب وجود الكر لإثبات كرية الماء الموجود في الحوض الذي منع عنه شيخنا الأنصاري ( قده ) لعين الوجه . ثانيهما : وهو المعتمد عندنا استصحاب عدم اتصاف الماء بالكرية على نحو العدم الأزلي ، فإن الماء قبل وجوده لم يتصف بالكرية فيستصحب عدم اتصافه بها إلى ما بعد وجوده ، وقد أوضحنا تقريبه فيما سبق « 1 » ولا حاجة إلى الإعادة . وعليه فيتمسك بعموم ما دل على الانفعال بعد تنقيح موضوعه بالأصل المذكور ، فظهر أن الأوفق بالدليل هو الحكم بالنجاسة كما أشرنا في التعليقة . وربما يفصل بين عوارض الوجود وعوارض الماهية بجريان استصحاب العدم الأزلي في الأولى دون الثانية . بدعوى : أنه في الأولى يصح استصحاب عدم الوصف على نحو السالبة بانتفاء الموضوع ، إذ الشيء قبل وجوده لم يتصف بعوارض الوجود فيستصحب عدمها إلى ما بعد وجوده ، كالبياض للجسم والعدالة لزيد ، والحمرة للماء . وهذا بخلاف الثانية ، فإنها ثابتة للماهية قبل وجودها ، فلا يصح فيها استصحاب العدم على نحو السالبة بانتفاء الموضوع ، وطبق ذلك على المقام بدعوى : أن الكرية نحو سعة في مرتبة الطبيعة ، فلا يصح أن نشير إلى كر من الماء ، ونقول : هذا قبل وجوده ليس بكر ، فكأنه جعل الكرية من عوارض الماهية لا الوجود . ولا يخفى : أن للمنع عن التفصيل المذكور كبرى وصغرى مجال واسع أما منع الكبرى : فلأنه ان كان المراد بعارض الماهية الخارج المحمول ، وهو ما كان تصور نفس الذات كافيا في انتزاع الوصف عنها . كالامكان بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) راجع ص 112 - 116