. . . . . . . . . .
شرح
الكر في المحل الخاص .
وفيه : أنه لا يثبت عدم كرية الماء الموجود إلا على القول بالأصل المثبت ، لأن عدم كريته من اللوازم العقلية لعدم وجود الكر في المحل ، وهو نظير استصحاب وجود الكر لإثبات كرية الماء الموجود في الحوض الذي منع عنه شيخنا الأنصاري ( قده ) لعين الوجه .
ثانيهما : وهو المعتمد عندنا استصحاب عدم اتصاف الماء بالكرية على نحو العدم الأزلي ، فإن الماء قبل وجوده لم يتصف بالكرية فيستصحب عدم اتصافه بها إلى ما بعد وجوده ، وقد أوضحنا تقريبه فيما سبق « 1 » ولا حاجة إلى الإعادة .
وعليه فيتمسك بعموم ما دل على الانفعال بعد تنقيح موضوعه بالأصل المذكور ، فظهر أن الأوفق بالدليل هو الحكم بالنجاسة كما أشرنا في التعليقة .
وربما يفصل بين عوارض الوجود وعوارض الماهية بجريان استصحاب العدم الأزلي في الأولى دون الثانية . بدعوى : أنه في الأولى يصح استصحاب عدم الوصف على نحو السالبة بانتفاء الموضوع ، إذ الشيء قبل وجوده لم يتصف بعوارض الوجود فيستصحب عدمها إلى ما بعد وجوده ، كالبياض للجسم والعدالة لزيد ، والحمرة للماء . وهذا بخلاف الثانية ، فإنها ثابتة للماهية قبل وجودها ، فلا يصح فيها استصحاب العدم على نحو السالبة بانتفاء الموضوع ، وطبق ذلك على المقام بدعوى : أن الكرية نحو سعة في مرتبة الطبيعة ، فلا يصح أن نشير إلى كر من الماء ، ونقول : هذا قبل وجوده ليس بكر ، فكأنه جعل الكرية من عوارض الماهية لا الوجود .
ولا يخفى : أن للمنع عن التفصيل المذكور كبرى وصغرى مجال واسع أما منع الكبرى : فلأنه ان كان المراد بعارض الماهية الخارج المحمول ، وهو ما كان تصور نفس الذات كافيا في انتزاع الوصف عنها . كالامكان بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) راجع ص 112 - 116