. . . . . . . . . .
شرح
صدقه على البواطن بل على ظاهر الحيوان أيضا على وجه غير بعيد .
فعليه لا يمكن دعوى إرادة المبالغة من هيئة ( طهور ) في الآية الشريفة ، مع إرادة الطهارة الشرعية ، فيتعين إرادة ما يتطهر به ، كما يقال الوقود لما يوقد به ، والسحور لما يتسحر به ، والفطور ، لما يفطر به ، فحينئذ تدل بالمطابقة على مطهريته للغير ، وبالالتزام على طهارته في نفسه ، لأن النجس لا يكون مطهرا للغير .
ومما يدلنا على أن لفظ الطّهور ليس بمعنى الطاهر ، ولا بمعنى المبالغة في الطهارة مضافا إلى ما ذكرناه - توصيف التراب والأرض في بعض الأخبار بالطهور .
كقوله ( عليه السلام ) في حديث « إنّ اللّه عز وجل جعل التراب طهورا ، كما جعل الماء طهورا » « 1 » .
وقوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » « 2 » .
إذ لا معنى لإرادة الطاهر منه ، لأن إرادته لا تناسب مواردها كما أنه لا موجب لاختصاص الطاهر بالتراب والأرض ، لأن بقية الأجسام تكون طاهرة أيضا ، ولا وجه متحصل لإرادة المبالغة فيها . وأظهر من ذلك توصيف التيمم بالطهور في بعض آخر من الروايات .
كقوله ( عليه السلام ) « التيمم أحد الطهورين » « 3 » ، إذ التيمم ليس إلّا الضرب والمسح ، ولا معنى لكونه طهورا إلا كونه رافعا للحدث . وبالجملة المستفاد من هيئة طهور - ولو بمعونة الروايات - كون الماء مطهرا للغير بالدلالة المطابقية ، وطاهرا في نفسه بالالتزام كما أشرنا اليه ، ولعل هذا هو مراد من فسره من الأعلام بأنه الطاهر في نفسه والمطهر لغيره ، لا أن المجموع من حيث
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 2 / ص 994 / ب 23 من أبواب التيمم ح 1 ، ب 24 ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 2 / ص 969 / ب 7 من أبواب التيمم ح 2 ، 3 ، 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج 2 / ص 991 ) ب 21 من أبواب التيمم ح 1 .