. . . . . . . . . .
شرح
قذر عرفي ، وخالطه بلا تأمل منهم في ذلك ، ومن هنا لا نشك في أنه إذا قيل لأحد من أهل العرف « إذا وقع الدم على ثوبك يتنجس » لا يفهم من هذا الكلام اختصاص نجاسة الثوب بصورة ورود الدم عليه ، بل يفهم أن الملاك مجرد الملاقاة وإن وقع الثوب على الدم . ولا نظن بوقوع تصرف من الشارع في باب النجاسات على خلاف المرتكز العرفي من هذه الجهة ، فبضميمة هذا الارتكاز نخرج عن مورد الروايات الخاصة ، ونقول بعدم الفرق بين الورودين . بل مقتضى تعليل السيد ( قده ) طهارة الماء الوارد على النجس بعدم إمكان تطهير الثوب من النجاسة هو ثبوت هذا الارتكاز ، وإنما التجأ إلى الخروج عنه لوجود المانع ( ولكن ) قد عرفت « 1 » الجواب عن هذا المانع في دفع الشبهات التي أوردها الفيض الكاشاني على القول بانفعال الماء القليل مطلقا بأنه لا محذور في الالتزام بنجاسة الغسالة ، وطهارة المغسول ، إذ القدر المسلم هو اعتبار طهارة الماء قبل الملاقاة ، لا بعدها .
ومما يؤيد عدم الفرق بين الورودين بعض الروايات التي يستفاد منها إناطة الحكم على مجرد الملاقاة دون ورود النجس على الماء كقوله ( عليه السلام ) في رواية أبي بصير الواردة في النبيذ : « ما يبل الميل ينجس حبا من ماء ، يقولها ثلاثا » « 2 » .
فإن إطلاقه يشمل ما إذا ورد الماء على ما يبل الميل من النبيذ كما إذا كان الإناء ملطخا بالنبيذ وصب فيه الماء . وكقوله ( عليه السلام ) في صحيحة الفضل المتقدمة « 3 » في سؤر الكلب : « رجس نجس » فإن الاقتصار في الجواب عن سؤره على مجرد كونه نجسا من دون تخصيص بوروده على الملاقي يدل على أن الملاك
هامش
( 1 ) في ص 143 - 144
( 2 ) الوسائل ج 17 ص 275 باب 20 من أبواب الأشربة المحرمة وج 2 ص 1056 باب 38 من أبواب النجاسات ح 6 .
( 3 ) ص 41