تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
سواء كان مجتمعا أم متفرقا مع اتصالها بالسواقي ( 1 ) فلو كان هناك حفر
شرح
طهارته مع وضوح قاعدة الطهارة عند الشك . ( فمندفع ) بأن قاعدة الطهارة إنما وضحت بأمثال هذه السؤالات ، وورود أمثال هذه الروايات عنهم عليهم السلام وإلا فمن أين كان يتضح لنا ذلك خصوصا مع ظن النجاسة كما في المقام ، لمعرضية الماء الموجود في الإناء لإصابة الدم له ، وقد صدر نظير هذا السؤال من زرارة ، وأكثر في السؤال مع وضوح الجواب في مسألة انتقاض الوضوء بالخفقة والخفقتين في حديث الاستصحاب . فتلخص من جميع ما ذكرنا : أنه لو كان مراد الشيخ ( قده ) عدم تنجس الماء القليل بالقليل من النجاسة الذي لا يدرك إلا بدقة النظر كرؤوس الإبر فلا دليل عليه بعد شمول إطلاقات أدلة انفعال الماء القليل له . نعم ربما يحتمل أن يكون مراده ( قده ) أن القليل من النجاسة ربما يبلغ إلى حد من القلة لا يصدق معه الملاقاة مع النجس ، لأنه من المعدوم في نظر العرف ، وإن كان موجودا بالدقة العقلية ، ولا بأس بذلك ، إلا أنه من السالبة بانتفاء الموضوع ، لعدم وجود النجس حينئذ ، لا أنه قليل لا يدركه البصر ، ومن هنا لم يلتزم أحد فيما نعلم بنجاسة الغبار المتصاعد من الأراضي المتنجسة بالبول ، والعذرة ، وغيرهما من النجاسات ، والحكم بتنجس الوجه أو سائر أعضاء بدن الإنسان إذا لاقته مع الرطوبة المسرية ، كما يتفق غالبا في أيام الصيف ، لعرق بدن الإنسان ، وتصاعد الغبار من الطرقات ، والأزقة المتنجسة ، إلا أن ذلك لا يختص بالدم ولا ينبغي التعبير عنها بمثل رؤوس الإبر ، لأن الأجزاء التي ذكرناها معدومة عرفا ومستهلكة في الغبار قبل الملاقاة مع الطاهر ، لا أنه تستهلك بها كما في مثل رؤوس الإبر من الدم الواقعة في الماء . ( 1 ) لأن الاتصال مساق للوحدة عرفا ، فإذا كان المجموع قابلا للانفعال - كما إذا كان أقل من الكر - يتنجس المجموع بإصابة النجاسة للبعض لشمول أدلة الانفعال وإن لم يكن قابلا للانفعال - كما إذا كان المجموع كرا - لا يتنجس