من غير فرق بين النجاسات حتى برأس إبرة من الدم الذي لا يدركه الطرف ( 1 ) .
شرح
- المحكوم بالطهارة - للعلم الإجمالي بنجاسة بعض المكان ، أو عن ملاقي الأرض التي تكون معرضا للنجاسة ، وإن لم يعلم بنجاستها بالفعل ، لتوهم وجوب الاجتناب عنه خلاف الظاهر جدا ، خصوصا الاحتمال الثاني ، لوضوح جريان قاعدة الطهارة في الأرض . نعم يشكل الاعتماد عليها ، لضعف سندها ( بمعلى بن محمد ) الواقع في طريقها ، لعدم توثيقه في كتب الرجال . ومنه يظهر ضعف استدلال بعضهم بها على عدم تنجس الماء القليل بالمتنجس كما هو خيرة المحقق الخراساني ، أو على عدم تنجيس المتنجس مطلقا كما قواه المحقق الهمداني ويأتي في محله التعرض لذلك إن شاء اللّه تعالى .
( 1 ) نبّه بذلك على خلاف الشيخ الطوسي ( قده ) في الاستبصار ، والمبسوط [ 1 ] حيث ذهب إلى عدم تنجس الماء بما لا يمكن التحرز منه مثل رؤوس الإبر من
هامش
[ 1 ] قال الشيخ ( قده ) في الاستبصار ( ج 1 ص 23 ب 10 ح 12 ) - الطبعة الثانية - في ( باب الماء القليل يحصل فيه شيء من النجاسة ) : « وأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب .
- إلى أن ذكر الحديث المذكور مسندا إلى علي بن جعفر - فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنه إذا كان ذلك الدم مثل رأس الإبرة التي لا تحس ، ولا تدرك فأن مثل ذلك معفو عنه » .
وفي المبسوط ( ج 1 ص 7 ) بعد أن ذكر القليل ، وتنجسه بأي نجاسة كان استثنى وقال :
« إلا ما لا يمكن التحرز عنه مثل رؤوس الابر من الدم ، وغيره ، فإنه معفو عنه ، لأنه لا يمكن التحرز عنه » ، ودعواه في المبسوط صريحة في عدم اختصاص الاستثناء بالدم ، كما أن مقتضى استدلاله بعدم إمكان التحرز العموم لسائر النجاسات وكلامه في الاستبصار مقصور على توجيه الرواية الواردة في خصوص الدم - كما عرفت - هذا ، ولكن لا يتم شيء من الدليلين ، أما الرواية فلما ذكر في المتن من المناقشة في دلالتها باحتمال عدم إصابة الدم للماء الموجود في الإناء ، بل لا يبعد دعوى الظهور في ذلك ، وأما قضية عدم إمكان التحرز ففيها أولا : أنه لا محذور في التحرّز عن الأجزاء الصغار من النجاسات ، كما جرت عليه السيرة ، وثانيا : ان لزوم الحرج في الاجتناب لا يقتضي الحكم بطهارة الملاقي ، بل غايته العفو عن الصلاة فيه . إلّا انّه ( قده ) استثنى ذلك عن النجاسة .