. . . . . . . . . .
شرح
كلام مع المحقق الخراساني ( الجهة الثانية ) في انفعال الماء القليل بالمتنجس ، وعدمه .
بعد البناء على انفعال الماء القليل في الجملة يقع الكلام : في أنه هل ينفعل بمطلق الملاقي نجسا كان أو متنجسا أو لا ينفعل إلا بعين النجس ؟ المشهور : هو الأول ، وذهب المحقق الخراساني ( قده ) [ 1 ] إلى الثاني ، ووافقه على ذلك بعض مشايخنا المحققين ( قده ) في مجلس درسه - كما أشرنا . وتقريب ما أفاده : هو أن الدليل على تنجس الماء القليل ، إما الإجماع ، وإما مفهوم أخبار الكر . وإما الأخبار الخاصة ، وشيء منها لا يدل على انفعال الماء القليل بالمتنجس .
أما الإجماع : فحيث أنه دليل لبّي ، فالقدر المتيقن منه هو تنجسه بعين النجس ، ولذا عد ابن أبي عقيل ، ومن تبعه من المخالفين للإجماع ، لأنه أنكر انفعال الماء القليل رأسا ، وأما تنجسه بالمتنجس فلم يثبت فيه إجماع . والإنصاف صحة ما أفاده في إنكار الإجماع ، إذ مجرد دعوى بعض الإجماع على ذلك لا يوجب القطع برأي المعصوم ( عليه السلام ) .
وأما مفهوم أخبار الكر : فهو تنجس ما دون الكر في الجملة ، لأن نقيض السالبة الكلية موجبة جزئية ، فمفهوم قوله ( عليه السلام ) : « إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء » هو أنه إذا لم يكن قدر كر ينجسه شيء ما ، لا كل شيء . وحيث أن أخبار الكر قد دلت على تنجس الماء القليل بشيء لا يتنجس به الكر فعلم أنه غير التغير بالنجاسة ، فإنه يتنجس به الكر أيضا ، فإذا يكون المفهوم هو تنجسه بالملاقاة في الجملة ، ومقتضى الاكتفاء به تنجسه ولو بإحدى النجاسات ، إلا أنه قام الإجماع القطعي على عدم الفرق بينها ، هذا - مضافا إلى ورود أخبار الكر في جملة من النجاسات ، كولوغ الكلب ، واغتسال الجنب ، ووطي الدجاجة
هامش
[ 1 ] في رسالة له في الطهارة .