. . . . . . . . . .
شرح
أمرين قابلين للمناقشة :
( أحدهما ) انفعال الماء القليل بالمتنجس ، لعدم العلم بملاقاتها لعين النجس ، كما أشرنا ، وإنما المقطوع به حسب العادة ملاقاتها للمتنجس من يد وإناء ونحو ذلك .
( الثاني ) تنجيس المتنجس مع الواسطة . فلو منعنا ( الأمر الأول ) وقلنا بعدم انفعال الماء بالمتنجس - كما عليه المحقق الخراساني ( قده ) وتبعه على ذلك بعض مشايخنا المحققين ( قدس سرهم ) في مجلس درسه - أو قلنا بعدم تنجيس المتنجس مطلقا - كما اختاره المحقق الهمداني ( قده ) - لم يحصل لنا العلم بنجاسة مياه الحرمين ، لأن المقدار المعلوم - وهو ملاقاتها مع المتنجس - لا يوجب نجاستها وما يوجب نجاستها - وهو الملاقاة مع عين النجس - غير معلوم لنا . وقال « 1 » المحقق الهمداني في تقريب دعواه عدم تنجيس المتنجس رأسا ما مضمونه : « إن مدعي عدم القطع بملاقاة نحو هذه المياه للمتنجس من يد الصبيان وغيرها لا يليق باستنباط الأحكام الشرعية لقصور فهمه عن درك مثل هذا الأمر الواضح » وقال : « ولولا وحشة الانفراد لأفتيت بذلك » ، والإنصاف صحة ما ذكره ( قده ) كما يظهر ذلك من ملاحظة أحوال أهل البوادي الذين يتعاطون غالب الأدهان والألبان ونحوها . من عدم اجتنابهم عن النجاسات فيباشرون بأيديهم المتنجسة هذه الأدهان ، والألبان ، وغيرها ، مما يبيعونها على أهل البلدان ، فلو كان المتنجس منجسا مطلقا لزم تنجس جميع أهل البلد ، كما أنه لو منعنا ( الأمر الثاني ) وقلنا بعدم تنجيس المتنجس مع الواسطة وإن سلمنا تنجيسه بلا واسطة لم يحصل لنا العلم بنجاسة مياه الحرمين أيضا ، لعدم العلم بملاقاتها للمتنجس بلا واسطة كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة من مصباح الفقيه ص 579 .