. . . . . . . . . .
شرح
على المختار عندنا - وحمل الزائد على الرجحان كما سيأتي توضيحه .
( الوجه الخامس ) : إنه لو كان الماء القليل ينفعل بملاقاة النجس لوقع السؤال عن كيفية حفظه عن ذلك في الروايات ، ولم ينقل واقعة تتضمن السؤال عن كيفية حفظ الماء عن النجاسات ، هذا مع أنه لو كان القليل منفعلا لكان أولى المواضع بتعذر الطهارة مكة والمدينة المشرفتين ، إذ لا يكثر فيهما المياه الجارية ، ولا الراكدة الكثيرة ، وكانت أواني مياههم يتعاطاها الصبيان ، والإماء .
والذين لا يتحرزون عن النجاسات ، بل الكفار كما هو معلوم لمن تتبع .
( ويرد عليه ) : أما قضية عدم السؤال عن كيفية الحفظ فبأنه ليس من شأن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) والأئمة عليهم السلام بيان ذلك ، إذ بعد معلومية الحكم عند الناس يوكل أمر الحفظ إليهم ، فبطبيعة الحال يتحفظون على ما عندهم من المياه وغيرها عن النجاسات ، كما يتحفظون على أموالهم عن التلف ، ولا حاجة إلى سؤال الإمام ( عليه السلام ) عن ذلك ، إذ هو أمر خارج غير مربوط بالأحكام الشرعية وأما حديث تعذر طهارة المياه في الحرمين فغير مسموع ، لجريان قاعدة الطهارة مع الشك في النجاسة ولو باحتمال ضعيف ، هذا ( ولكن ) دعوى القطع ، أو الاطمئنان بملاقاتها للمتنجس ولو لم نقل بملاقاتها لعين النجاسة أمر لا يقبل الإنكار ، لأن الغالب في البلدين أنهم يحفظون المياه في الدور في أماكن مثبتة في البناء لا تسع الكر ، والأغلب أنها في بيت الخلاء تحت السقف لا تراه الشمس ولا المطر . ويغترفون الماء عنها بآنية للاستنجاء وغيره من الاستعمالات - كما لا يخفى ذلك كله على من سافر إلى الحرمين المكرمين - ومن المقطوع به لولا المكابرة ، ومخالفة الوجدان أن هذه المياه تتنجس لا محالة في مثل هذه الأمكنة ، ولو مرة واحدة في طول الزمان ، وتبقى على النجاسة ، لعدم طر ومطهر عليها ، وتسري النجاسة منها إلى سائر مياه البلد ولو بوسائط عديدة ، لمعاشرة أهل البلد بعضهم مع بعض ، خصوصا في المجامع العمومية كالحمامات والمقاهي ونحوها ، هذا ( ولا يخفى ) أن القطع بنجاستها بهذا التقريب مبني على