. . . . . . . . . .
شرح
ونحوها غيرها ، وهذه الروايات تدل على أن الماء إذا لم يتغير أوصافه بالنجاسة يبقى على طهارته وإن كان قليلا ، لأن المستفاد منها إناطة انفعال الماء قليلا كان أو كثيرا - كما هو مقتضى إطلاقها - بحصول التغير في أحد أوصافه ، وان مناط اعتصام الماء قاهريته على النتن ، أو الجيفة ، وغلبته على النجاسة ، فلا ينفعل بشيء آخر وإن كان هو ملاقاة النجس .
( والجواب عنها ) أولا : أن مورد السؤال في أغلب هذه الروايات المياه الكثيرة الواقعة في الطرقات ، وهي تبلغ الأكرار فضلا عن كر أو كرين ، لأن مياه الغدران والأنقعة الواقعة في الطرق مياه مجتمعة في الحفرات الكبيرة من السيول ، والأمطار ، أو من نزح الآبار إليها فكانت المارة تستفيد منها ، وتشرب منها دوابهم ، وتكون معرضا لبول الدواب فيها بطبيعة الحال ، لأنها تردها لتشرب فتبول فيها ، ومعرضا لرمي الجيفة وميتة الحيوانات فيها ، ومثل هذه المياه تكون كثيرة لا محالة .
والحاصل : إن القرائن الخارجية والداخلية في نفس الروايات - كالتعبير بالغدير والنقيع ونحو ذلك - تدلنا على أن مورد السؤال والجواب فيها المياه الكثيرة .
ويؤيد ذلك : صحيحة صفوان الجمال قال : « سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الحياض التي ما بين مكة إلى المدينة تردها السباع ، وتلغ فيها الكلاب ، وتشرب منها الحمير ، ويغتسل فيها الجنب ، ويتوضأ منها ؟ قال : وكم قدر الماء ؟ قلت : إلى نصف الساق ، وإلى الركبة ، فقال : توضأ منه » « 1 » .
فإنه ( عليه السلام ) سأل عن عمق الماء دون مساحته لعلمه بسعة تلك الحياض الواقعة بين الحرمين فلما عرف عليه السلام بلوغه الكثرة التي لا ينفعل معها الماء بمجرد ملاقاة النجس أمره بالوضوء منها .
هامش
ابن الغضائري إلا أنه وثقه النجاشي وغيره ، وأخرى من جهة أبي خالد القماط المشترك بين الثقة وغيره ، ولكن الأظهر أنه الثقة بقرينة رواية إبراهيم بن عمر اليماني عنه بناء على كونه راويا عن يزيد أبي خالد القماط .
( 1 ) الوسائل ج 1 ص 120 باب 9 من أبواب الماء المطلق ح 12 .