تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
. . . . . . . . . .
شرح
وثانيا : لو سلم عدم اختصاصها بالكثير فلا يحتمل اختصاصها بالقليل . بل غاية ما يدعي فيها الإطلاق الشامل للقليل ، فتقيد بالطائفة الأولى من الروايات المتقدمة الدالة على انفعال الماء القليل بمجرد الملاقاة وإن لم يتغير ، فإن مورد تلك الروايات عدم التغير قطعا ، لأن وقوع قطرة من الدم في الإناء - كما في صحيحة علي بن جعفر - وكذا دخول الدجاجة والحمامة التي وأوطأت النجس في الماء - كما في صحيحته الأخرى - وكذا شرب الطير الذي في منقاره الدم - كما في موثقة عمّار - وغيرها من الروايات التي موردها من هذا القبيل لا يوجب تغير الماء بالنجس لقلة النجاسة المفروضة فيها . وإن شئت فقل : إن هذه الأخبار التي استدل بها الخصم على عدم انفعال القليل بالملاقاة - وهي ما دلت على اعتبار التغير في النجاسة - لا بد من تقييدها بمفهوم أخبار الكر ، فإن المراد من النجاسة في قوله ( عليه السلام ) : « إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء » ليس النجاسة بالتغير ، لأن الكر يتنجس بالتغير . بل المراد النجاسة بالملاقاة ، ومفهوم الشرط هو نجاسة ما دون الكر بها ، فيقيد إطلاق هذه الأخبار بمفهوم أخبار الكر جمعا بينهما ، فتنقلب النسبة حينئذ بينها وبين ما دلت من الأخبار الكثيرة على انفعال القليل بوقوع قطرة الدم أو ولوغ الكلب أو إصابة اليد القذرة للماء ونحوها مما لا يوجب التغير في الماء من الإطلاق والتقييد إلى التباين ، لأنه بعد تقييد إطلاقها بمفهوم أخبار الكر يكون الباقي تحتها خصوص الماء الكثير . وهذه طريقة أخرى للجمع فتفطن . ويلحق بها استدلالا وجوابا المطلقات الواردة في مياه الطرق من دون تعرض فيها للتغير . ( منها ) : رواية عثمان بن زياد قال : « قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : أكون في السفر فآتي الماء النقيع ويدي قذرة فأغمسها في الماء ؟ قال : لا بأس » « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ص 121 باب 9 من أبواب الماء المطلق ح 16 .