. . . . . . . . . .
شرح
( ومنها ) : موثقة أبي بصير قال : « قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : انا نسافر فربما بلينا بالغدير من المطر يكون إلى جانب القرية ، فتكون فيه العذرة ويبول فيه الصبي وتبول فيه الدابة ، وتروث ؟ فقال : إن عرض في قلبك منه شيء فقل هكذا يعني أفرج الماء بيدك ثم توضأ ، فإن الدين ليس بمضيق فان اللّه يقول :ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» « 1 » .
( الثالثة ) : ما توهم ورودها في خصوص الماء القليل كحسنة محمد بن ميسر قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ، ويريد أن يغتسل منه وليس معه إناء يغرف به ويداه قذرتان ؟ قال :
يضع يده ويتوضأ ثم يغتسل هذا مما قال اللّه تعالى :« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »« 2 » .
( والجواب عنها ) أولا : انه لو سلمنا دلالة هذه الرواية على عدم انفعال الماء القليل كانت معارضة للروايات السابقة الدالة على الانفعال ، ولا بد من ترجيحها على هذه ، لشهرتها ووضوح صدورها عن المعصوم ( عليه السلام ) ، فتكون مما لا ريب فيه ، كيف وهي بالغة حد التواتر ، فيكون معارضها من الشاذ النادر الذي لا بد من طرحه .
وثانيا : إن منشأ « التوهّم » وقوع لفظ القليل فيها ، فتوهم إرادة ما دون الكر « ويدفعه » ان الظاهر إرادة القليل العرفي لا المصطلح في مقابل الكر ، لعدم ثبوت اصطلاح في ذلك في عهد ورود الروايات ، كيف وهو اصطلاح مستحدث في ألسنة الفقهاء ، بل لم يثبت الاصطلاح المذكور حتى عند الفقهاء المتقدمين ، فالقليل في الرواية هو القليل العرفي بالإضافة إلى المياه الكثيرة الواقعة في الطرقات ، لأنها كثيرة تبلغ الأكرار غالبا ، فما زاد على الكر يسيرا قليل بالنسبة إليها ، ولعل منشأ
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ص 120 باب 9 من أبواب الماء المطلق ح 14 .
( 2 ) الوسائل ج 1 ص 113 باب 8 من أبواب الماء المطلق ح 5 .