[ ( مسألة 5 ) لو انقطع الاتصال بالمادة - كما لو اجتمع الطين ]
( مسألة 5 ) لو انقطع الاتصال بالمادة - كما لو اجتمع الطين فمنع من النبع - كان حكمه حكم الراكد ( 1 ) فإن أزيل الطين لحقه حكم الجاري وإن لم يخرج من المادة شيء ، فاللازم مجرد الاتصال .
شرح
( الاحتمال الخامس ) أن يكون المراد من دوام النبع قوته وشدته بحيث يفيض ويحصل فيه الجريان ، فيكون احترازا عما لم يجر لعلو أطرافه ، كما في الآبار وأكثر العيون التي يقف نبعها بوصول الماء إلى حد خاص دون سطح الأرض أو لا يتجاوزه .
( وفيه ) : أنه لا دليل على اعتبار ذلك ، وإنما يعتبر الاتصال بالمادة ، كما دل عليه الصحيحة ، وهي لا تختص بما له شدة وقوة . نعم لو كان الدليل ما أخذ فيه عنوان الجاري لكان لهذا الاحتراز وجه ، لعدم صدق الجاري على ما ذكر . نعم لا يثبت أحكام الجاري - ككفاية الغسل مرة في ما تنجس بالبول - في غير ماله جريان بالفعل ، إلا أنه خارج عن محل الكلام .
والأولى أن يفسر كلام الشهيد ( قده ) بما فسرنا به كلام المصنف من أنه يعتبر في المادة أن تكون طبيعية لا جعلية - كما تقدم - وهذا معنى صحيح لا إشكال في اعتباره ، لعدم الدليل على كفاية غيره ، إلّا أنه مع ذلك لا يزيد على اعتبار الاتصال بالمادة بعد ظهورها في المادة الطبيعية النابعة من عروق الأرض .
فتلخص من جميع ما ذكرنا أن محتملات كلامه ( قده ) لا تخلو إما من اعتبار الاتصال بالمادة وهو أمر صحيح إلا أنه ليس شرطا آخر وإما من اعتبار أمر آخر لا دليل عليه ، فالمعتبر في عدم انفعال القليل هو اتصاله بمادة طبيعية فقط .
( 1 ) وذلك لما تقدم من اعتبار الاتصال بالمادة ومع وجود المانع لا اتصال بها .