. . . . . . . . . .
شرح
في نجاسة جميعه - كما تقدم - وعلى الثاني فإما أن لا يكون البعض المتغير قاطعا لعمود الماء - بأن كان غير المتغير متصلا بعضه ببعض - فلا يحكم إلا بنجاسة خصوص البعض المتغير ، وأما الباقي فمحكوم بالطهارة وإن كان أقل من الكر ، لاتصاله بالمادة ، وإما أن يكون قاطعا - بأن استوعب التغير في ذلك البعض قطر الماء في أبعاده الثلاثة - وفيه يحكم بنجاسة المتغير ، واما ما بعده ففي حكم الراكد ، فإن كان كرا يبقى على طهارته ، وإن كان أقل يحكم بنجاسته ، لملاقاته مع المتغير ، فيشمله عموم أدلة انفعال القليل ، لانقطاعه عن المادة ، لأن الفصل بالمتغير كالفصل بعين النجس أو بحائل آخر في كونه قاطعا عن المادة ، إذ الظاهر مما دل على اعتبار الاتصال بالمادة الاتصال بنفس الماء ، فالفصل بالمتغير كالفصل بالأجنبي في نظر العرف ، فلا ينبغي توهم الاتصال - كما عن بعض .
نعم في الجواهر « 1 » بعد أن ضعّف احتمال أن يكون المتغير سببا للاتصال فيشك في شمول أدلة الجاري له قال : « يمكن أن يقال إن تغير بعض الجاري لا يخرج البعض الأخر من هذا الإطلاق ، وأيضا احتمال الدخول تحت الجاري معارض باحتمال الخروج ، فيبقى أصل الطهارة سالما ، فيحكم عليه حينئذ بالطهارة فتأمل جيدا » .
أقول : قد ذكرنا أنه ليس بأيدينا من الأخبار المعتبرة ما يدل على عدم انفعال الجاري - بهذا العنوان - كي يتمسك بإطلاقه ، لما عرفت من ضعف ما يتوهم دلالته على ذلك إما سندا أو دلالة ، وإنما اعتمدنا في عدم انفعال الجاري على ما دل على الاعتصام بالمادة - أعني عموم التعليل الوارد في صحيحة ابن بزيع بقوله ( عليه السلام ) : لأن له مادة - وما بعد المتغير المستوعب لعمود الماء لا يكون متصلا بها ، لأن المادة - كما ذكرنا - هي ما يمد الشيء بحيث كلما نقص عنه تخلف مكانه من المادة ، وهذا الماء الذي هو بعد المتغير لا يستمد من المادة ،
هامش
( 1 ) ج 1 ص 89 الطبعة السادسة .