. . . . . . . . . .
شرح
لانفصاله عنها بالماء النجس بل يستمد من المتغير لو أخذ منه شيء ، فالفصل به كالفصل بالحاجب كالطين والخشب ونحوهما ، فلو كان قليلا يحكم بنجاسته بلا ترديد وإذا كان كرا فيعتصم بنفسه لا بالمادة .
ثم إنه لو شك في صدق الاتصال مع الفصل بالمتغير فهل المرجع أصل الطهارة - كما أفاد قده - أولا ؟
و ( الصحيح ) : ان المقام من صغريات دوران الأمر بين الرجوع إلى العام أو استصحاب حكم المخصص ، لأن مقتضى عموم ما دل على انفعال الماء القليل هو نجاسته مطلقا وإن اتصل بالمادة ، خرج منه المتصل بها ، فإذا كان فرد من الماء متصلا بالمادة سابقا كان في هذا الحال محكوما بحكم الخاص - أعني الاعتصام - فإذا شك في بقائه على ما هو عليه من جهة انفصاله عن المادة بالماء المتغير ، وشككنا في بقاء حكمه ، لإجمال المخصص من جهة الشك في صدق الاتصال على ما انفصل بالمتغير يدور الأمر بين الرجوع إلى عموم ما دل على انفعال القليل أو استصحاب الاعتصام الذي كان ثابتا له قبل الفصل بالمتغير ، فإن قلنا بأن المرجع هو استصحاب حكم المخصص مطلقا ، أو في خصوص ما إذا لم يكن الزمان مكثرا للموضوع - بأن كان مأخوذا على نحو الظرفية والاستمرار للحكم كما في المقام : فإن هذا الفرد من الماء كان محكوما بالاعتصام قبل انفصاله بالمتغير لاتصاله بالمادة يقينا ثم يشك في بقائه على ما كان للشك في بقاء الاتصال - كان المرجع استصحاب الطهارة . وإن قلنا بالتوقف ولم نتمكن من ترجيح أحد القولين كان المرجع قاعدة الطهارة لسقوط الدليلين .
ولعل صاحب الجواهر ( قده ) كان يرى المرجع استصحاب حكم المخصص أو قاعدة الطهارة .
هذا ولكن حققنا في بحث الاستصحاب أن المرجع في تلك المسألة هو عموم العام حتى فيما لم يكن الزمان مفردا ، لما ذكرناه هناك من أن مرجع الشك في مفهوم المخصص سعة وضيقا من جهة إجمال المفهوم إلى الشك في الأقل والأكثر ،