تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
. . . . . . . . . .
شرح
و ( ثالثها ) : أن ينبع الماء ولا يقف إلى حد كما في العيون الجارية . وقال : « وشمول الأخبار المستفاد منها حكم الجاري للوجه الثاني غير واضح ، فيبقى تحت ما يدل على اعتبار الكرية وكأن مراد شيخنا الشهيد ( رحمه اللّه ) ما ذكرنا ، وبذلك اندفع عنه ما أورد عليه » . ( وفيه ) : أن دوام النبع بهذا المعنى وإن لم يكن بعيدا عن كلام الشهيد إلا أنه لا يزيد على اعتبار الاتصال بالمادة ، فإنه لا مادة لهذا الماء الموجود في الحفرة إذا فرض أنه لا يخرج منها الماء إلا بحفر جديد . وذلك لأن الظاهر من لفظ المادة هو ما يستمد منه الماء شيئا فشيئا بحيث يمد الماء إذا أخذ منه مقدار - كما في العيون والآبار المتعارفة - فإن مادة البئر هي التي تزودها ماء بمقدار ما نزح بحيث يتجدد الماء كما أخذ منه . وهذا المعنى هو المستفاد من صحيحة ابن بزيع التي هي العمدة في المقام فإنه ( عليه السلام ) رتب فيها ذهاب الريح وطيب طعم الماء على النزح من البئر بقوله ( عليه السلام ) : « فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه » وعلل طهارتها بعد النزح بوجود المادة لها ، ومن المعلوم أنه لا يترتب على النزح ذهاب أوصاف النجس إلا بخروج ماء جديد شيئا فشيئا بحيث كلما نزح مقدار من الماء خرج مثله إلى أن يخلو البئر من الماء المتغير فالمادة التي علل بها طهارة البئر في الصحيحة إنما هي هذا القسم فلا يمكن التعدي إلى ما يحتاج في تجدد نبعه إلى الحفر ، فلو كان أقل من الكر حكم بنجاسته بالملاقاة . ( الاحتمال الرابع ) أن يراد به عدم انقطاع النبع لمانع - كالطين ونحوه - فإذا انقطع بذلك تنجس بالملاقاة ، لعدم اتصاله بالمادة في ظرف الملاقاة وإن كانت المادة قوية في نفسها . ( وفيه ) : أن هذا أيضا لا يزيد على اعتبار الاتصال بالمادة ، فاشتراط دوام النبع يكون مستدركا ، فلا بد من حمله على التوضيح لو كان مراده هذا المعنى .