. . . . . . . . . .
شرح
قال المولى لعبده لا تدخل علي أحدا إلا أصدقائي فشك العبد في رجل انه صديق المولى أم لا ، فليس له أن يأذن له بالدخول تمسكا بالبراءة ، لأن الخارج خصوص ما علم صداقته ، فالمشكوك كالمتيقن في البقاء تحت عموم النهي . والمقام من هذا القبيل ، لأن الخارج عن عموم ما دل على تنجس الماء بملاقاة النجس هو المتصل بالمادة ، فلا بد من إحراز الاتصال في الحكم بعدم الانفعال ، ومع الشك يرجع إلى عموم دليله .
( وفيه ) : ما ذكرناه في الأصول [ 1 ] من أنه لا أساس لهذا الكلام ، إذا لم يساعد عليه الفهم العرفي وإن كان المستثنى عنوانا وجوديا . بل حاله حال بقية التخصيصات في أن الخارج نفس عنوان الخاص ، فيشكل التمسك بالعموم .
نعم لا محذور في استصحاب عدم الخاص إذا تم أركانه - كما في المثال - فإنه يستصحب عدم حصول علقة الصداقة بينه وبين المولى وبه ينقح موضوع العام .
( رابعها ) - وهو العمدة - استصحاب العدم الأزلي في المادة ، إذ به يحرز موضوع العام بضم الوجدان إلى الأصل ، فإنه بعد تخصيص عموم ما دل على انفعال الماء القليل بما دل على اعتصام ذي المادة يكون الباقي تحت العام القليل الذي لا مادة له ، والقلة محرزة بالوجدان ، وعدم الاتصال بالمادة بالأصل . توضيح المقال : هو أن صور الشك في اتصال القليل بالمادة أربعة .
( إحداها ) : الشك في بقاء الاتصال بها مع العلم بسبقه .
( ثانيتها ) : الشك في بقاء عدم الاتصال مع العلم بسبق عدمه . وفيهما يجري الاستصحاب بلا كلام ، فيحكم في الأولى بعدم انفعال الماء بالملاقاة ، وفي الثانية بانفعاله .
هامش
[ 1 ] في موارد منها بحث مجهولي التاريخ من مباحث الاستصحاب وقد أوضح الكلام دام ظلّه في الجواب ، فراجع كتاب ( مباني الاستنباط ) من تقريرات أبحاثه دام ظله ص 215 - 219 ) .