تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
. . . . . . . . . .
شرح
من الأصل المثبت ، لأن استصحاب عدم الاتصاف لا يثبت الاتصاف بالعدم ، وليس مراده أن العدم الأزلي غير العدم المحمولي ، وأن عدم العارض عند عدم المعروض غير عدمه عند وجوده فلا يكون أحدهما عين الآخر كي تكون القضية المتيقنة متحدة مع القضية المشكوكة ، حتى يدفع بأن بناء الاستصحاب على صدق الشك في البقاء عرفا لا عقلا . وذلك لوضوح أنه ليس العدم عدمين إذ لا ميز في الإعدام وإن استند العدم أزلا إلى عدم المقتضي ، وفيما لا يزال إلى وجود المانع ، بل الإشكال ما أشرنا إليه من عدم ثبوت العدم النعتي بالعدم المحمولي . هذه خلاصة ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قده ) في المقام . ( أقول ) : ما ذكره ( قده ) في المقدمة الأولى والثانية لا إشكال فيه ، وإنما الإشكال في المقدمة الثالثة التي هي العمدة في استدلاله على المنع . وذلك للفرق بين تقييد العام بعنوان وجودي وتقييده بعنوان عدمي في لزوم رجوع الأول إلى التقييد بالاتصاف دون الثاني . بيان الفارق : هو أنه إذا كان موضوع الحكم مركبا من وجود العرض ومحله فالتقييد به يكون تقييدا باتصاف المحل به لا محالة لا لما ذكره ( قده ) من البرهان . بل لأن وجود العرض في نفسه عين وجوده لغيره ، ولا معنى للاتصاف إلا ثبوت شيء لشيء ، ففي قول القائل : « أكرم العلماء العدول » الموضوع هو العام المتصف بالعدالة لا محالة . وأما إذا كان مركبا من المحل وعدم العرض فما هو الموافق للخارج وطبيعة نفس الأمر التقييد بعدم العرض ، لأن المحل لم يتصف بالعرض الخاص حقيقة وفي نفس الأمر . وأما الاتصاف بعدمه فهو أمر اعتباري يحتاج إلى اللحاظ ومؤنة زائدة ، فلا بد في التقييد به من نصب قرينة في الكلام تدل عليه ، والمفروض عدمها ، فإذا خصص العام بعنوان وجودي كان الباقي تحته بعد التخصيص ما ليس بذاك الخاص ، لا المتصف بعدمه ، ففي المثال يكون موضوع الحكم العالم غير المتصف
فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 118 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي