. . . . . . . . . .
شرح
من الشرب والوضوء والغسل ونحو ذلك ، وإلّا فلا يتوهّم محذور آخر في الماء كي يسئل عنه ، وإطلاقها يشمل الجاري القليل .
وتوهم انصراف الماء الجاري إلى ما يكون كرا أو أكثر ، لقلة ما دون الكر .
( مندفع ) : بأنه لو سلم فهو انصراف بدوي نشأ من غلبة الفرد الخارجي وإلا فالجاري القليل كثير في نفسه . بل لعل أغلب العيون الجارية في القرى والصحاري لا تبلغ الكر ، لصرفها في المزارع والشرب ونحو ذلك . والإنصاف انها مجملة [ 1 ] لا دلالة لها على المطلوب ، لاحتمال أن يكون السؤال فيها على المحمول لا الموضوع ، لأن الضمير في قوله ( عليه السلام ) : ( لا بأس به ) يحتمل رجوعه إلى البول في الماء المدلول عليه بقوله : ( يبال فيه ) كما يحتمل رجوعه إلى الماء ، فكما يصح السؤال بهذه العبارة عن الماء الجاري إذا وقع فيه البول من حيث طهارته ونجاسته كذلك يصح أن يكون عن البول فيه من حيث الكراهة وعدمها . وقد وقع هذا التعبير في كثير من الروايات مع إرادة السؤال عن المحمول ، كما في رواية الحلبي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) « عن الرجل يغتسل بغير إزار حيث لا يراه أحد ؟ قال : لا بأس » « 2 » . فإن السؤال فيها إنما هو عن المحمول أي الغسل بغير إزار سواء كان المغتسل رجلا أم امرأة ، لا خصوص الرجل .
ونحوها السؤال في بعض الروايات عن الرجل يصلي النافلة عن جلوس .
هامش
[ 1 ] لا يخفى أنّ مقتضى كون الجملة بعد النكرة صفة ، وأنّ المعرف بلام الجنس في حكم النكرة هو ظهور الكلام في السؤال عن الموضوع ، فأنّ قول السائل ( يبال فيه ) جملة واقعة بعد المعرّف بلام الجنس أي ( الماء الجاري ) فكأنه قال : سألته عن الماء الجاري الذي يبال فيه والنقض بالموارد المذكورة غير وارد ، لعدم معنى محصل للسؤال فيها عن الموضوع وهو قرينة على صرف السؤال إلى المحمول هذا . ولكن مع ذلك لا يمكن الاعتماد على هذه الرواية لمناقشة في سندها فراجع .
( 2 ) الوسائل ج 1 ص 370 باب 11 من أبواب آداب الحمّام ح 1 .