. . . . . . . . . .
شرح
والكلام فيها يقع من جهتين :
( الأولى ) في دلالتها على عدم اشتراط الكرية .
( الثانية ) في معارضتها على تقدير الدلالة بما دل على انفعال الماء القليل الذي هو حجة العلامة ( قده ) ، فإن النسبة بين الطرفين العموم من وجه لأن مفهوم قوله ( عليه السلام ) في صحيح ابن مسلم : « إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء » « 1 » .
هو تنجس الماء إذا كان أقل من الكر وإن كان جاريا ، ولو نوقش في مفهوم مثل هذه الرواية فلا إشكال في دلالة بقية الروايات على اعتبار الكرية في عدم الانفعال ، كصحيح إسماعيل بن جابر قال : « سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الماء الذي لا ينسجه شيء ؟ فقال : كر . » « 2 » .
فإنه في مقام بيان تحديد الماء الذي لا ينفعل بالنجس ، وبيّن ( عليه السلام ) أنه كر من الماء ، فالأقل من الكر خارج عن الحد وإن كان جاريا .
أما الجهة الأولى : ففي دلالة الروايات على عدم اشتراط الكرية في الجاري . وهي على طوائف :
منها : الروايات الواردة في البول في الماء الجاري . وهي على قسمين :
( أحدهما ) ما سئل فيه عن حكم الماء الجاري الذي يبال فيه .
( ثانيهما ) ما سئل فيه عن حكم البول في الجاري .
أما الأول : وهو العمدة في الاستدلال كما عن المحقق الهمداني ( قده ) فكرواية سماعة قال : « سألته عن الماء الجاري يبال فيه ؟ قال : لا بأس به » « 3 » .
فإن السؤال فيها إنما هو عن حكم الماء الجاري الذي يبال فيه . ومن الظاهر أن المراد من نفي البأس بالماء حينئذ هو جواز استعماله فيما يشترط فيه الطهارة
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ص 117 باب 9 من أبواب الماء المطلق ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 1 ص 118 باب 9 من أبواب الماء المطلق ح 7 .
( 3 ) الوسائل ج 1 ص 107 باب 5 من أبواب الماء المطلق ح 4 .