. . . . . . . . . .
شرح
الراكد يعتبر فيه الكرية اتفاقا ممن عدا ابن أبي عقيل .
أقول : إن كان مراد ابن أبي عقيل دعوى صدق الماء الجاري على مطلق ما يجري على وجه الأرض حتى مثل ماء الإبريق المنصب على الأرض ففيه منع ظاهر . وإن كان مراده صدقه على ما يكون الجريان الفعلي وصفا لازما له عرفا - أي ما يكون جاريا بالفعل بحسب طبعه - كما في الأنهر الجارية من العيون أو من ذوبان الثلوج فلا محيص عن الالتزام به ، لأن منع صدق الماء الجاري على الأنهر الجارية من ذوبان الثلوج التي على الجبال مكابرة محضة ، وموجب لخروج أكثر أفراد الماء الجاري عن مفهومه ، لما عن أهل الخبرة من أن أكثر أنهر العالم يتشكل من ذوبان الثلوج ، فلا وجه لاعتبار النبع من الأرض في مفهوم الماء الجاري ، فيصدق هذا المفهوم على مطلق ماله مادة طبيعية سواء أكانت العيون أو الثلوج أو غيرهما كالنهر الجاري من البحر ، فإن البحر مادة له عرفا وإن كان هو راكدا ، ومحكوما بحكمه . نعم الماء الجاري من الثلج القليل بحيث لا يصدق عليه أنه ذو مادة لا يكون من مصاديق هذا المفهوم ، فلا ينبغي النقض به ، ونحوه مياه السيول لعدم الدوام في مادتها ، كما أنه لا يصدق على ماله مادة جعلية ، كماء الحمام وماء الأنابيب المتعارفة في عصرنا إذا لم يكن متصلا بالنهر وكان متصلا بحياض الماء فقط . نعم يثبت حكم الجاري للماء القليل المتصل بالكر من حيث عدم انفعاله بملاقاة النجس بتعبد شرعي لورود النص بذلك في ماء الحمام . بل يدل عليه عموم التعليل في صحيحة ابن بزيع الواردة في ماء البئر بقوله ( عليه السلام ) « لأن له مادة » فإنه يشمل مطلق المياه القليلة المتصلة بالمادة ولو غير ماء الحمام .
وذهب بعضهم إلى كفاية مجرد النبع في صدق الماء الجاري بلا اعتبار السيلان ، كما عن الشهيد الثاني ( قده ) في المسالك . فإنه قال : « المراد بالجاري النابع غير البئر سواء جرى أم لا وإطلاق الجريان عليه مطلقا تغليب أو حقيقة عرفية » . ( وفيه ) أن الظاهر من الجاري عرفا هو الجاري بالفعل لا ما فيه اقتضاء