فصل الماء الجاري - وهو النابع السائل على وجه الأرض ، فوقها ، أو تحتها ، كالقنوات ( 1 ) .
شرح
فصل في الماء الجاري
( 1 ) نتكلم في الماء الجاري في مقامين ، الأول في موضوعه ، والثاني في حكمه .
أما المقام الأول : اعتبر المشهور في الماء الجاري الذي هو موضوع لأحكام خاصة أمرين : ( النبع والسيلان ) وهو المنسوب إلى الفهم العرفي من لفظ ( الماء الجاري ) . والنسبة بين الأمرين العموم من وجه كما هو واضح .
وذهب بعضهم إلى كفاية مجرد السيلان والجري على الأرض نظرا إلى صحة إطلاق الماء الجاري على المياه الجارية من ذوبان الثلوج من فوق الجبال ، كما عن ابن أبي عقيل .
وأورد عليه بمنع الصدق عرفا ، لأن الكلام في مفهوم الماء الجاري الذي هو قسم خاص من أقسام المياه ، وله أحكام خاصة ، دون لفظ الجاري لغة ، وإلا فيصدق الجاري على الماء المنصب من الإبريق ونحوه ، ولم يتوهم أحد صدق الماء الجاري عليه . بل وكذلك الجاري من ذوبان الثلج إذا كان قليلا ، فإنه ينصرف عنه الإطلاق جزما . بل عن جامع المقاصد : إن الجاري لا عن نبع من أقسام