مغرورون وبأنفسهم مُعْجِبون و به من سواهم مُستَهزؤنَ و بما هم فيه مستحترد .
« كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ * فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ »
« 1 »
.
قال أميرالمؤمنينَ عليه السّلام : « ما كُلُّ ذي قَلْبٍ بِلَبِيبٍ وَلا كُلُّ ذي سَمْعٍ بِسَميعٍ ، وَلا كُلُّ ذي ناظِرٍ بِبَصيرٍ : فَيا عَجَباً مِنْ خَطَإِ هذِهِ الْفِرَقِ عَلَى اخْتِلافِ حُجَجِها في دِينِها لايَقْتَصُّونَ أَثَرَ نَبيٍّ وَلا يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ وَلا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ ، وَلا يَعِفُّونَ عَنْ عَيْبٍ ، يَعْمَلُونَ فِي الشُّبَهاتِ ، وَ يَسِيرُونَ في الشَّهَواتِ ، الْمَعْرُوفُ فِيهِم ما عَرَفُوا ، وَ الْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ ما أَنْكَرُوا ، مَفْزَعُهُمْ في الْمُعْضَلاتِ إلى أَنْفُسِهِمْ ، وَ تَعْويلُهُمْ في الْمُبْهَماتِ عَلى آرائِهِمْ ، كَأَنَّ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمامُ نَفْسِهِ ، قَدْ آخَذَ مِنْها فِيما يَرى بِعُرًى ثِقاتٍ وَ أَسْبابٍ مُحْكَماتٍ » « 2 » .
وقال عليه السلام في حديث آخر : « أَفَأَمَرَهمُ اللَّهُ بالاختلافِ فأَطاعُوهُ ، أَم نَهاهُمْ عَنْهُ فَعَصَوهُ ، أَمْ أَنزَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ دِيناً ناقِصاً فَاسْتَعانَ بِهِمْ عَلى إِتْمامِه ، أَمْ كانُوا شُرَكاءَ لَهُ ، فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا وَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْضى ؟ ! أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ دِيناً تامّاً فَقَصَّرَ الرَّسُولُ صلى الله عليه و آله و سلم عَنْ تَبْلِيغِه وَ أَدائِه ، وَاللَّهُ سُبْحانَهُ يَقُولُ :
« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ »
« 3 » وَ فِيهِ تِبْيانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ » ، الحديث .
وَ ما ذلِكَ كُلّه إِلّا لِرَفْضِهِم التَّمَسُّكَ بِحَبْلِ الثَّقَلَينِ وَ تَركِهِمْ وَصِيَّةَ سَيِّدِ الثَّقَلَينِ ، تَرى أَحَدَهُم مُولِعاً بالنَّظرِ إلى كُتُب الفَلاسِفَة ليس له طول عُمره هَمٌّ سِواهُ ولا يكون في غيره هَواه مِن قبل أن يحكم علماً شرعيّاً أصليّاً أو فرعيّاً ، بل و ربّما لم يسمعْ قطّ ممّا جاء به نَبيّه صلى الله عليه و آله و سلم في ذَوَيهِ سِوى ما سَمِعَهُ في صِغَرِه مِن امِّه و أبيهِ ، لم يتعلَّم مِن الشَّريعَة أَدباً ولا سُنَّةً وَلم يتقلَّدْ « 4 » مِن صاحبها في عِلمه مِنَّةً .
سبحان اللَّه ، عجب دارم از قومى كه بهترين پيغمبران را برايشان فرستادهاند به
هامش
( 1 ) - المؤمنون : 53 ، 54 .
( 2 ) - 88 من خطب النّهج ، و جاء أيضاً في الكافي : 8 / 22 / 64 .
( 3 ) - الأنعام : 38 . و ما يليها إشارة إلى قوله تعالى : « و نزّلنا عليك الكتاب تِبْياناً لكلّ شيء » في سورة النّحل تحت رقم 89 .
( 4 ) - تقلّدالأمر : تولّاه و ألزمه نفسه . و : احتمله . والمِنَّة - بفتح الميم - : المعروف و الإحسان . و بضَمّها ، مِن الأضداد بمعنى القوّة و الضّعف .