لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
أخذه أبو تمام ؛ فقال :
أألوم من بخلت يداه وأغتدي * للبخل تربا ؟ ساء ذاك صنيعا
وهذا من العام الذي جعل خاصا ؛ ألا ترى أن الأول نهى عن الإتيان بما ينهى عنه مطلقا ، وجاء بالخلق منكرا فجعله شائعا في بابه ؛ وأما أبو تمام فإنه خصص ذلك بالبخل ، وهو خلق واحد من جملة الأخلاق .
وأما جعل الخاص عاما فكقول أبي تمام :
ولو حاردت شول عذرت لقاحها * ولكن منعت الدّرّ والضّرع حافل
أخذه أبو الطيب المتنبي فجعله عاما إذ يقول :
وما يؤلم الحرمان من كفّ حارم * كما يؤلم الحرمان من كفّ رازق
الضرب العاشر من السلخ :
وهو زيادة البيان مع المساواة في المعنى ؛ وذلك بأن يؤخذ المعنى فيضرب له مثال يوضحه ، فمما جاء منه قول أبي تمام :
هو الصّنع إن يعجل فنفع وإن يرث * فللرّيث في بعض المواطن أنفع
أخذه أبو الطيب فأوضحه بمثال ضربه له ، وذلك قوله :
ومن الخير بطء سيبك عنّي * أسرع السّحب في المسير الجهام
وهذا من المبتدع ، لا من المسروق ، وما أحسن ما أتى بهذا المعنى في المثال المناسب له ! .
وكذلك قولهما في موضع آخر ؛ فقال أبو تمام « 1 » :
هامش
( 1 ) انظر ( ص 377 من هذا الجزء ) .