حتّى التقينا فلا واللّه ما سمعت * أذني بأحسن ممّا قد رأى بصري
أخذه أبو الطيب المتنبي فأوجز ؛ حيث قال :
وأستكبر الأخبار قبل لقائه * فلمّا التقينا صغّر الخبر الخبر
وكذلك قولهما في موضع آخر ؛ فقال أبو تمام :
كم صارما عضبا أناف على قفا * منهم لأعباء الوغى حمّال
سبق المشيب إليه حتّى ابتزّه * وطن النّهى من مفرق وقذال
أخذه أبو الطيب فزاد وأحسن ؛ حيث قال :
يسابق القتل فيهم كلّ حادثة * فما يصيبهم موت ولا هرم
ومن هذا الضرب قول بعض الشعراء ؛
أمن خوف فقر تعجّلته * وأخّرت إنفاق ما تجمع
فصرت الفقير وأنت الغنيّ * وما كنت تعدو الّذي تصنع
أخذه أبو الطيب المتنبي ؛ فقال :
ومن ينفق السّاعات في جمع ماله * مخافة فقر فالّذي فعل الفقر
الضرب التاسع من السلخ :
وهو أن يكون المعنى عاما فيجعل خاصا ، أو خاصا فيجعل عاما .
وهو من السرقات التي يسامح صاحبها ؛ فمن ذلك قول الأخطل « 1 » :
هامش
( 1 ) المشهور أن هذا البيت لأبي الأسود الدؤلي ، وقبله قوله :يا أيّها الرّجل المعلّم غيره * هلّا لنفسك كان ذا التّعليم
تصف الدّواء لذي السّقام وذي الضّنى * كيما يصحّ به وأنت سقيم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم