ومما ينخرط في هذا السلك قول بعضهم :
مخصّرة الأوساط زانت عقودها * بأحسن ممّا زيّنتها عقودها
أخذه أبو تمام ؛ فقال :
كأنّ عليها كلّ عقد ملاحة * وحسنا وإن أضحت وأمست بلا عقد
ثم أخذه البحتري ؛ فقال :
إذا أطفأ الياقوت إشراق وجهها * فإنّ عناء ما توخت عقودها
أمثال هذا كثيرة ، وفيما أوردناه مقنع .
الضرب الثامن من السلخ :
وهو أن يؤخذ المعنى ويسبك سبكا موجزا .
وذلك من أحسن السرقات ؛ لما فيه من الدلالة على بسطة الناظم في القول ، وسعة باعه في البلاغة ؛ فمن ذلك قول بشار :
من راقب النّاس لم يظفر بحاجته * وفاز بالطيّبات الفاتك اللّهج
أخذه سلم الخاسر ، وكان تلميذه ، فقال :
من راقب النّاس مات غمّا * وفاز باللّذّة الجسور
فبين البيتين لفظتان في التأليف :
ومن هذا الأسلوب قول أبي تمام :
برّزت في طلب المعالي واحدا * فيها تسير مغوّرا ومنجّدا
عجب بأنّك سالم في وحشة * في غاية ما زلت فيها مفردا « 1 »
هامش
( 1 ) في الديوان « عجب لأنك سالم » بالرفع ؛ وهو جائز عربية ، وهو مبتدأ خبره محذوف ، أو خبر لمبتدأ محذوف ، أو مبتدأ غير محتاج إلى خبر لدلالته على معنى الفعل والفاعل ؛ ألا تراه في معنى أعجب ، وهمزة الاستفهام مقدرة بعده ؛ فكأنه قال : أعجب من فعالك لأنك سالم تفعل ذلك . وكذا في ا ، ب . وفي ج « عجبا » .