فالثقل ليس مضاعفا لمطيّة * إلّا إذا ما كان وهما بازلا
لا غرو إن فننان من عيدانه * لقيا حماما للبريّة آكلا « 1 »
إنّ الأشاء إذا أصاب مشذّب * منه اتمهلّ ذرا وأثّ أسافلا
شمخت خلالك أن يواسيك امرؤ * أو أن تذكّر ناسيا أو غافلا
إلّا مواعظ قادها لك سمحة * إسجاح لبّك سامعا أو قائلا
هل تكلف الأيدي بهزّ مهنّد * إلّا إذا كان الحسام القاصلا
وقال أبو الطيب في مرثية بطفل صغير :
فإن تك في قبر فإنّك في الحشا * وإن تك طفلا فالأسى ليس بالطّفل
ومثلك لا يبكى على قدر سنّه * ولكن على قدر الفراسة والأصل
ألست من القوم الّذي من رماحهم * نداهم ومن قتلاهم مهجة البخل
بمولودهم صمت اللّسان كغيره * ولكنّ في أعطافه منطق الفصل
تسلّيهم علياؤهم عن مصابهم * ويشغلهم كسب الثّناء عن الشّغل
عزاءك سيف الدّولة المقتدى به * فإنّك نصل والشّدائد للنّصل
تخون المنايا عهده في سليله * وتنصره بين الفوارس والرّجل
بنفسي وليد عاد من بعد حمله * إلى بطن أمّ لا تطرّق بالحمل
بدا وله وعد السّحابة بالرّوى * وصدّ وفينا غلّة البلد المحل
وقد مدّت الخيل العتاق عيونها * إلى وقت تبديل الرّكاب من النّعل
وريع له جيش العدوّ وما مشى * وجاشت له الحرب الضّروس وما تغلي
فتأمل أيها الناظم إلى ما صنع هذان الشاعران في هذا المقصد الواحد ، وكيف هام كل واحد منهما في واد منه ، مع اتفاقهما في بعض معانيه ؟ .
هامش
( 1 ) في الديوان « لا غرو إن فننان من عيدانة » والعيدانة - بفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة - : النخلة الطويلة .