وسأبين لك ما اتفقا فيه ، وما اختلفا ، وأذكر الفاضل من المفضول ، فأقول :
أما الذي اتفقا فيه فإن أبا تمام قال :
لهفي على تلك الشّواهد فيهما * لو أخّرت حتّى تكون شمائلا
وأما أبو الطيب فإنه قال :
بمولودهم صمت اللّسان كغيره * ولكنّ في أعطافه منطق الفضل
فأتى بالمعنى الذي أتى به أبو تمام ، وزاد عليه بالصناعة اللفظية ، وهي المطابقة في قوله « صمت اللسان » و « منطق الفصل » .
وقال أبو تمام :
نجمان شاء اللّه ألّا يطلعا * إلّا ارتداد الطّرف حتّى يأفلا
وقال أبو الطيب :
بدا وله وعد السّحابة بالرّوى * وصدّ وفينا غلّة البلد المحل
فوافقه في المعنى ، وزاد عليه بقوله :
وصدّ فينا غلّة البلد المحل
لأنه بين قدر حاجتهم إلى وجوده وانتفاعهم بحياته .
وأما ما اختلفا فيه فإن أبا الطيب أشعر فيه من أبي تمام أيضا ، وذاك أن معناه أمتن من معناه ، ومبناه أحكم من مبناه ، وربما أكبر هذا القول جماعة من المقلدين الذين يقفون مع شبهة الزمان وقدمه ، لا مع فضيلة القول وتقدمه ، وأبو تمام وإن كان أشعر عندي من أبي الطيب فإن أبا الطيب أشهر منه في هذا الموضع ؛ وبيان ذلك أنه قد تقدّم القول على ما اتفقا فيه من المعنى ، وأما الذي اختلفا فيه فإن أبا الطيب قال :
عزاءك سيف الدّولة المقتدى به * فإنّك نصل والشّدائد للنّصل