الفصل التاسع في أركان الكتابة
اعلم أن للكتابة شرائط وأركانا :
أما شرائطها فكثيرة ، وهذا التأليف موضوع لمجموعها ، وللقسم الآخر من الكلام المنظوم ، وليس يلزم الكاتب أن يأتي بالجميع في كتاب واحد ، بل يأتي بكل نوع من أنواعها في موضعه الذي يليق به ، كما أريناه فيما يأتي من هذا التأليف .
وأما الأركان التي لا بدّ من إيداعها في كل كتاب بلاغي ذي شأن فخمسة :
الأول : أن يكون مطلع الكتاب عليه جدة ورشاقة ؛ فإن الكاتب من أجاد المطلع والمقطع ، أو يكون مبنيا على مقصد الكتاب ، ولهذا باب يسمى باب المبادي والافتتاحات فليحذ حذوه ، وهذا الركن يشترك فيه الكاتب والشاعر .
الركن الثاني : أن يكون الدعاء المودع في صدر الكتاب مشتقا من المعنى الذي بني عليه الكتاب .
وقد نبّهنا على طرف من ذلك في باب يخصه أيضا ، فليطلب من هناك ، وهو مما يدل على حذاقة الكاتب وفطانته ، وكثيرا ما تجده في مكاتباتي التي أنشأتها ؛ فإني قصدته فيها وتوخّيته ، بخلاف غيري من الكتاب ؛ لأنه ربما يوجد في كتابة غيري قليلا ، وتجده في كتابتي كثيرا .
الركن الثالث : أن يكون خروج الكاتب من معنى إلى معنى برابطة ؛ لتكون رقاب المعاني آخذة بعضها ببعض ، ولا تكون مقتضبة ، ولذلك باب مفرد أيضا يسمى باب التخلص والاقتضاب ، وهذا الركن أيضا يشترك فيه الكاتب والشاعر .
الركن الرابع : أن تكون ألفاظ الكتاب غير مخلولقة بكثرة الاستعمال ، ولا