عن بعض الزحافات ، ويكون ذلك جائزا في العروض ، وقد ورد للعرب مثله ، فإذا كان الشاعر غير عالم به لم يفرق بين ما يجوز من ذلك وما لا يجوز ، وكذلك أيضا يحتاج الشاعر إلى العلم بالقوافي والحركات ؛ ليعلم الروي والردف وما يصح من ذلك وما لا يصح .
فإذا أكمل صاحب هذه الصناعة معرفة هذه الآلات ، وكان ذا طبع مجيب وقريحة مواتية ، فعليه بالنظر في كتابنا هذا ، والتصفح لما أودعناه من حقائق علم البيان ، ونبهنا عليه من أصول ذلك وفروعه ، على أن الذي ذكرناه من هذه الآلات الثمان هو كالأصل لما يحتاج إليه الخطيب والشاعر ، ومعرفته ضرورية لا بد منها ، وهاهنا أشياء أخر هي كالتوابع والروادف .
وبالجملة فإن صاحب هذه الصناعة يحتاج إلى التشبث بكل فن من الفنون ؛ حتى إنه يحتاج إلى معرفة ما تقوله النادبة بين النساء ، والماشطة عند جلوة العروس ، وإلى ما يقوله المنادي في السوق على السلعة ، فما ظنك بما فوق هذا ، والسبب في ذلك أنه مؤهل لأن يهيم في كل واد ؛ فيحتاج أن يتعلق بكل فن .
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 48
مساهمون: محمد محي الدين عبد الحميد
ص٤٨