تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وإذا ما الماء واقعها * أظهرت شكلا من الغزل لؤلؤات ينحدرن بها * كانحدار الذّرّ من جبل « 1 »
فشبه الحبب في انحداره بنمل صغار ينحدر من جبل ، وهذا من البعد على غاية لا يحتاج إلى بيان وإيضاح . واعلم أن من التشبيه ضربا يسمى الطرد والعكس ، وهو أن يجعل المشبه به مشبها والمشبه مشبها به ، وبعضهم يسميه غلبة الفروع على الأصول ، ولا تجد شيئا من ذلك إلا والغرض به المبالغة . فمما جاء من ذلك قول ذي الرّمّة « 2 » :
ورمل كأرداف العذارى قطعته * إذا ألبسته المظلمات الحنادس
ألا ترى إلى ذي الرمة كيف جعل الأصل فرعا والفرع أصلا ؟ وذاك أن العادة والعرف في هذا أن تشبه أعجاز النساء بكثبان الأنقاء ، وهو مطّرد في بابه ، فعكس ذو الرمة القصّة في ذلك ، فشبه كثبان الأنقاء بأعجاز النساء ، وإنما فعل ذلك مبالغة : أي قد ثبت هذا الموضع وهذا المعنى لأعجاز النساء وصار كأنه الأصل حتى شبهت به كثبان الأنقاء .
هامش
( 1 ) رواية الديوان ليست كما رواها المؤلف واعترض عليه ، بل هي هكذا :لؤلؤات ينحدرن بها * كانحدار الدّمع في عجل( 2 ) من قصيدة له أولها قوله :ألم تسأل اليوم الرّسوم الدّوارس * بحزوى ؟ وهل تدري القفار البسابس ؟