تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
ومن التشبيهات الباردة قول أبي الطيب المتنبي « 1 » :
وجرى على الورق النّجيع القاني * فكأنّه النّارنج في الأغصان « 2 »
وهذا تشبيه ينكره أهل التجسيم ، وإذا قسمت التشبيهات بين البعد والبرد « 3 » حاز طرفي ذلك التقسيم . وأبشع من هذا قول أبي نواس في الخمر « 4 » :
كأنّ برانسا رواكد حولها * وزرق سنانير تدير عيونها « 5 »
والعجب أنه يقول مثل هذا الغث الذي لا لاءمة بينه وبين ما شبه به ويقرنه بالبديع الذي « 6 » أحسن فيه وأبدع ، وهو :
كأنّا حلول بين أكناف روضة * إذا ما سلبناها مع اللّيل طينها
فانظر كيف قرن بين ورده وسعدانه ، لا ، بل بين بعره ومرجانه ، وقد أكثر في تشبيه الخمر فأحسن في موضع وأساء في موضع ، ومن إساءته قوله أيضا في أبيات لامية « 7 » :
هامش
( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها سيف الدولة ، وأولها قوله :الرّأي قبل شجاعة الشّجعان * هو أوّل وهي المحلّ الثّاني( 2 ) قبل هذا البيت قوله :هيهات علق عن العواد قواضب * كثر القتيل بها وقلّ العاني ومهذّب أمر المنايا فيهم * فأطعنه في طاعة الرّحمن قد سوّدت شجر الجبال شعورهم * فكأنّ فيه مسفّة الغربان( 3 ) في أ ، ب ، ج « وإذا قسمت التشبيهات بعد البعد والبرد » . ( 4 ) بحثت ديوان أبي نواس كله فلم أجد هذين البيتين . ( 5 ) كذا في أ ، وفي ب ، ج « كأن بواسار » . ( 6 ) في أ ، ب ، ج « ويقرنه بالبديع البارد الذي أحسن فيه وأبدع » . ( 7 ) البيتان من كلمة له أولها قوله :يا مبيح الدّمع في الطّلل * راكبا منه إلى أملانظر الديوان ( ص 316 مصر ) .
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 402 | محمد محي الدين عبد الحميد / ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي